{اهْبِطُواْ } الخطاب لآدم وحواء وإبليس . و { بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ } في موضع الحال ، أي متعادين يعاديهما إبليس ويعاديانه { مُّسْتَقِرٌّ } استقرار ، أو موضع استقرار { وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ } وانتفاع بعيش إلى انقضاء آجالكم . وعن ثابت البناني: لما أهبط آدم وحضرته الوفاة أحاطت به الملائكة ، فجعلت حواء تدور حولهم ، فقال لها: خلي ملائكة ربي فإنما أصابني الذي أصابني فيك ، فلما توفي غسلته الملائكة بماء وسدر وترًا ، وحنطته وكفنته في وتر من الثياب ، وحفروا له ولحدوا ، ودفنوه بسرنديب بأرض الهند ، وقالوا لبنيه: هذه سنتكم بعده .
! 7 < { يَابَنِى آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِى سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذالِكَ خَيْرٌ ذالِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ } > 7 !
< < الأعراف: ( 26 ) يا بني آدم . . . . . > > جعل ما في الأرض منزلًا من السماء ، لأنه قضى ثم وكتب . ومنه { أَنَزلَ * لَكُمْ مّنَ الاْنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْواجٍ } ( الزمر: 6 ) والريش لباس الزينة ، استعير من ريش الطير ، لأنه لباسه وزينته ، أي أنزلنا عليكم لباسين: لباسًا يواري سوآتكم ، ولباسًا يزينكم ؛ لأن الزينة غرض صحيح ، كما قال: { لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً } . { وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ } ( النحل: 6 ) وقرأ عثمان رضي الله عنه: ( ورياشًا ) جمع ريش ، كشعب وشعاب { وَلِبَاسُ التَّقْوَى } ولباس الورع والخشية من الله تعالى ، وارتفاعه عن الابتداء وخبره إمّا الجملة التي هي { ذالِكَ خَيْرٌ } كأنه قيل: ولباس التقوى هو خير ، لأن أسماء الإشارة تقرب من الضمائر فيما يرجع إلى عود الذكر . وأمّا المفرد الذي هو خير وذلك صفة للمبتدأ ، كأنه قيل: ولباس التقوى المشار إليه خير . ولا تخلو الإشارة من أن يراد بها تعظيم لباس التقوى ، أو أن تكون إشارة إلى اللباس المواري للسوأة ، لأنّ مواراة السوأة من التقوى ، تفضيلًا له على لباس الزينة . وقيل: لباس التقوى خبر مبتدأ محذوف ، أي وهو لباس التقوى ، ثم قيل: ذلك خير . وفي قراءة عبد الله وأبيّ: ( ولباس التقوى خير ) وقيل: المراد بلباس التقوى: ما يلبس من الدروع والجواشن والمغافر وغيرها مما يتقي به في الحروب وقرىء: ( ولباس التقوى ) ، بالنصب عطفًا على لباسًا وريشًا { ذالِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ } الدالة على فضله ورحمته على عباده . يعني إنزال اللباس { لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ } فيعرفوا عظيم النعمة فيه وهذه الآية واردة على سبيل الاستطراد عقيب ذكر بدو السوآت وخصف الورق عليها ، إظهارًا للمنة فيما خلق من اللباس ، ولما في العري وكشف العورة من المهانة والفضيحة ، وإشعارًا بأنّ التستر باب عظيم من أبواب التقوى .