قلت: كان فيهم من يترك الإيمان به أنفة واستنكافًا من توبيخ قومه وأن يقولوا صبأ وترك دين آبائه ، لا كراهة للحق ، كما يحكي عن أبي طالب . فإن قلت: بزعم بعض الناس أنّ أبا طلب صحّ إسلامه . قلت: يا سبحان الله ، كأن أبا طالب كان أخمل أعمام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى يشتهر إسلام حمزة والعباس رضي الله عنهما ، ويخفي إسلام أبي طالب .
! 7 < { وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَآءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالاٌّ رْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِمْ مُّعْرِضُونَ } > 7 !
< < المؤمنون: ( 71 ) ولو اتبع الحق . . . . . > > دلّ بهذا على عظم شأن الحق ، وأنّ السماوات والأرض ما قامت ولا من فيهنّ إلا به ، فلو اتبع أهواءهم لانقلب باطلًا ، ولذهب ما يقوم به العالم فلا يبقى له بعده قوام . أو أراد أنّ الحق الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وهو الإسلام ، لو اتبع أهواءهم وانقلب شركًا ، لجاء الله بالقيامة ولأهلك العالم ولم يؤخر . وعن قتادة: أنّ الحق هو الله . ومعناه: لو كان الله إلاهًا يتبع أهواءهم ويأمر بالشرك والمعاصي ، لما كان إلاهًا ولكان شيطانًا ، ولما قدر أن يمسك السماوات والأرض { بِذِكْرِهِمْ } أي بالكتاب الذي هو ذكرهم ، أي: وعظهم أو وصيتهم وفخرهم: أو بالذكر الذي كانوا يتمنونه ويقولون: لو أنّ عندنا ذكرًا من الأوّلين لكنا عباد الله المخلصين . وقرىء: ( بذكراهم ) .
! 7 < { أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَازِقِينَ } > 7 !
< < المؤمنون: ( 72 ) أم تسألهم خرجا . . . . . > > قرىء: ( خراجا فخراج ) و ( خرجًا فخرج ) ( خرجا فخراج ) وهو ما تخرجه إلى الإمام من زكاة أرضك . وإلى كل عامل من أجرته وجُعله . وقيل: الخرج: ما تبرعت به .