{ نَّاعِمَةٌ } ذات بهجة وحسن ، كقوله: { تَعْرِفُ فِى وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ } ( المطففين: 24 ) ، أو متنعمة { لِّسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ } رضيت بعملها لما رأيت ما أدّاهم إليه من الكرامة والثواب { عَالِيَةٍ } من علو المكان أو المقدار { لاَّ تَسْمَعُ } يا مخاطب . أو الوجوه { لَاغِيَةً } أي لغوا ، أو كلمة ذات لغو . أو نفسًا تلغو ، لا يتكلم أهل الجنة إلا بالحكمة وحمد الله على ما رزقهم من النعيم الدائم . وقرىء: ( لا تسمع ) على البناء للمفعول بالتاء والياء { فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ } يريد عبونًا في غاية الكثرة ، كقوله: { عَلِمَتْ نَفْسٌ } ( التكوير: 14 ) ، { مَّرْفُوعَةٍ } من رفعة المقدار أو السمك ، ليرى المؤمن بجلوسه عليه جميع ما خوّله ربه من الملك والنعيم . وقيل: مخبوءة لهم ، من رفع الشيء إذا خبأه { مَّوْضُوعَةٌ } كلما أرادوها وجدوها موضوعة بين أيديهم عتيدة حاضرة ، لا يحتاجون إلى أن يدعوا بها . أو موضوعة على حافات العيون معدّة للشرب . ويجوز أن يراد: موضوعة عن حد الكبار ، أوساط بين الصغر والكبر ، كقوله: { قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا } ( الإنسان: 16 ) { مَصْفُوفَةٌ } بعضها إلى جنب بعض . مساند ومطارح ، أينما أراد أن يجلس على مسورة واستند إلى أخرى { وَزَرَابِيُّ } وبسط عراض فاخرة . وقيل: هي الطنافس التي لها خمل رقيق . جمع زربية { مَبْثُوثَةٌ } مبسوطة أو مفرقة في المجالس .
! 7 < { أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَآءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الاٌّ رْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ * فَذَكِّرْ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ * لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُسَيْطِرٍ * إِلاَّ مَن تَوَلَّى وَكَفَرَ * فَيْعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الاٌّ كْبَرَ * إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ } > 7 !
< < الغاشية: ( 17 - 26 ) أفلا ينظرون إلى . . . . . > > { أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى الإبِلِ } نظر اعتبار { كَيْفَ خُلِقَتْ } خلقًا عجيبًا ، دالًا على تقدير مقدر ، شاهدًا بتدبير مدبر ، حيث خلقها للنهوض بالأثقال وجرها إلى البلاد الشاحطة فجعلها تبرك حتى تحمل عن قرب ويسر ، ثم تنهض بما حملت ، وسخرها منقادة لكل من اقتادها بأزمّنها: لا تعاز ضعيفًا ولا تمانع صغيرًا ، وبرأها طوال الأعناق لتنوء بالأوقار . وعن بعض الحكماء . أنه حدث عن البعير وبديع خلقه ، وقد نشأ في بلاد لا إبل بها ، ففكر ثم قال: يوشك أن تكون طوال الأعناق ، وحين أراد بها أن تكون سفائن البر صبرها على احتمال العطش ؛ حتى إن أظماءها لترتفع إلى العشر فصاعدًا ، وجعلها ترعى كل