فهرس الكتاب

الصفحة 2060 من 2833

أي: ماذا تبصر من رأيك وتبديه . وماذا ترى ، على البناء للمفعول: أي: ماذا تريك نفسك من الرأي { افْعَلْ مَا تُؤمَرُ } أي ما تؤمر به ، فحذف الجار كما حذف من قوله: % ( أَمَرْتُكَ الْخَيْرَ فَافْعَلْ مَا أُمِرْتَ بِهِ ;

أوامرك على إضافة المصدر إلى المفعول ، وتسمية المأمور به أمرًا . وقرىء: ( ما تؤمر به ) فأن قلت: لم شاوره في أمر هو حتم من الله ؟ قلت: لم يشاوره ليرجع إلى رأيه ومشورته ، ولكن ليعلم ما عنده فيما نزل به من بلاء الله ، فيثبت قدمه ويصبره إن جزع ، ويأمن عليه الزلل إن صبر وسلم ، وليعلمه حتى يراجع نفسه فيوطنها ويهون عليها ، ويلقى البلاء وهو كالمستأنس به ، ويكتسب المثوبة بالانقياد لأمر الله قبل نزوله: ولأنّ المغافصة بالذبح مما يستمسج وليكون سنة في المشاورة ، فقد قيل: لو شاور آدم الملائكة في أكله من الشجرة لما فرط منه ذلك . فإن قلت: لم كان ذلك بالمنام دون اليقظة ؟ قلت: كما أرى يوسف عليه السلام سجود أبويه وإخوته له في المنام من غير وحي إلى أبيه ، وكما وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخول المسجد الحرام في المنام ، وما سوى ذلك من منامات الأنبياء ، وذلك لتقوية الدلالة على كونهم صادقين مصدوقين ؛ لأنّ الحال إما حال يقظة أو حال منام ، فإذا تظاهرت الحالتان على الصدق كان ذلك أقوى للدلالة من انفراد أحدهما .

! 7 < { فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَن ياإِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَآ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَاذَا لَهُوَ الْبَلاَءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى الاٌّ خِرِينَ * سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ * كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ } > 7 !

< < الصافات: ( 103 ) فلما أسلما وتله . . . . . > > يقال: ( سلم لأمر الله ) وأسلم ، واستسلم بمعنى واحد . وقد قرىء بهنّ جميعًا إذا انقاد له ، وخضع ، وأصلها من قولك: سلم هذا لفلان إذا خلص له . ومعناه: سلم من أن ينازع فيه ، وقولهم: سلم لأمر الله ، وأسلم له منقولان منه ، وحقيقة معناهما: أخلص نفسه لله وجعلها سالمة له خالصة ، وكذلك معنى: استسلم: استخلص نفسه لله . وعن قتادة في { أَسْلَمَا } أسلم هذا ابنه وهذا نفسه { وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ } صرعه على شقه ، فوقع أحد جنبيه على الأرض تواضعًا على مباشرة الأمر بصبر وجلد ، ليرضيا الرحمان ويخزيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت