وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ * وَانشَقَّتِ السَّمَآءُ فَهِىَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ * وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَآئِهَآ وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ * يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَ تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ > 7 !
< < الحاقة: ( 13 ) فإذا نفخ في . . . . . > > أسند الفعل إلى المصدر ، وحسن تذكيره للفصل . وقرأ أبو السمال ( نفخة واحدة ) بالنصب مسندًا للفعل إلى الجار والمجرور . فإن قلت: هما نفختان ، فلم قيل: واحدة ؟ قلت معناه أنها لا تثني في وقتها . فإن قلت: فأي النفختين هي ؟ قلت الأولى لأن عندها فساد العالم ، وهكذا الرواية عن ابن عباس . وقد روى عنه أنها الثانية . فإن قلت: أما قال بعد ، { يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ } والعرض إنما هو عند النفخة الثانية ؟ قلت: جعل اليوم إسمًا للحين الواسع الذي تقع فيه النفختان والصعقة والنشور والوقوف والحساب ، فلذلك قيل: { يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ } كما تقول: جئته عام كذا ؛ وإنما كان مجيئك في وقت واحد من أوقاته { وَحُمِلَتِ } ورفعت من جهاتها بريح بلغت من قوّة عصفها أنها تحمل الأرض والجبال . أو بخلق من الملائكة . أو بقدرة اللَّه من غير سبب . وقرىء: ( وحملت ) بحذف المحمل وهو أحد الثلاثة { فَدُكَّتَا } فدكت الجملتان: جملة الأرضين وجملة الجبال ، فضرب بعضها ببعض حتى تندقّ وترجع كثيبًا مهيلا وهباء منبثًا والدك أبلغ من الدق . وقيل: فبسطتا بسطة واحدة ، فصارتا أرضًا لا ترى فيها عوجًا ولا أمتا ، من قولك: اندكّ السنام إذا انفرش وبعير أدك وناقة دكاء . ومنه: الدكان { فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ } فحينئذٍ نزلت النازلة وهي القيامة { وَاهِيَةٌ } مسترخية ساقطة القوّة جدّا بعد ما كانت محكمة مستمسكة . يريد: والخلق الذي يقال له الملك ، وردّ إليه الضمير مجموعًا في قوله: { فَوْقَهُمُ } على المعنى: فإن قلت: ما الفرق بين قوله: { وَالْمَلَكُ } ، وبين أن يقال ( والملائكة ) ؟ قلت: الملك أعمّ من الملائكة ، ألا ترى أن قولك: ما من ملك إلا وهو شاهد ، أعم من قولك: ما من ملائكة { عَلَى أَرْجَائِهَا } على جوانبها: الواحد رجا مقصور ، يعني: أنها تنشق ، وهي مسكن الملائكة ، فينضوون إلى أطرافها وما حولها من حافاتها { ثَمَانِيَةٌ } أي: ثمانية منهم . وعن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم