فهرس الكتاب

الصفحة 1550 من 2833

الزجاج: هو نهي له صلى الله عليه وسلم عن منازعته ، كما تقول: لا يضاربنك فلان ، أي: لا تضاربه . وهذا جائز في الفعل الذي لا يكون إلا بين اثنين { فِى الاْمْرِ } في أمر الدين . وقيل: في أمر النسائك ، وقرىء: ( فلا ينزعنك ) أي اثبت في دينك ثباتًا لا يطمعون أن يجذبوك ليزيلوك عنه . والمراد: زيادة التثبيت للنبي صلى الله عليه وسلم بما يهيج حميته ويلهب غضبه لله ولدينه . ومنه قوله: { وَلاَ يَصُدُّنَّكَ عَنْ ءايَاتِ اللَّهِ } ( القصص: 87 ) ، { وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكَينَ } ( الأنعام: 14 ) ، ( يونس: 105 ) ، ( القصص: 87 ) ، { فَلاَ تَكُونَنَّ ظَهيرًا لّلْكَافِرِينَ } ( القصص: 86 ) . وهيهات أن ترتع همة رسول الله صلى الله عليه وسلم حول ذلك الحمى ، ولكنه وارد على ما قلت لك من إرادة التهييج والإلهاب . وقال الزجاج: هو من نازعته فنزعته أنزعه ، أي: غلبته ، أي: لا يغلبنك في المنازعة . فإن قلت: لم جاءت نظيرة هذه الآية معطوفة بالواو وقد نزعت من هذه ؟ قلت: لأنّ تلك وقعت مع ما يدانيها ويناسبها من الآي الواردة في أمر النسائك ، فعطفت على أخواتها . وأما هذه فواقعة مع أباعد عن معناها فلم تجد معطفًا .

! 7 < { وَإِن جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ } > 7 !

< < الحج: ( 68 ) وإن جادلوك فقل . . . . . > > أي: وإن أبوا للجاجهم إلا المجادلة بعد اجتهادك أن لا يكون بينك وبينهم تنازع ، فادفعهم بأن الله أعلم بأعمالكم وبقبحها وبما تستحقون عليها من الجزاء فهو مجازيكم به . وهذا وعيد وإنذار ، ولكن برفق ولين .

! 7 < { اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ * أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى السَّمَآءِ وَالاٌّ رْضِ إِنَّ ذالِكَ فِى كِتَابٍ إِنَّ ذالِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ } > 7 !

< < الحج: ( 69 ) الله يحكم بينكم . . . . . > > {اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ } خطاب من الله للمؤمنين والكافرين ، أي: يفصل بينكم بالثواب والعقاب ومسلاة للنبي صلى الله عليه وسلم مما كان يلقى منهم ، وكيف يخفى عليه ما يعملون ، ومعلوم عند العلماء بأن الله يعلم كل ما يحدث في السماوات والأرض ، وقد كتبه في اللوح قبل حدوثه . والإحاطة بذلك وإثباته وحفظه عليه { يَسِيرٌ } لأن العالم بالذات لا يتعذر عليه ولا يمتنع تعلق بمعلوم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت