فهرس الكتاب

الصفحة 1358 من 2833

أو: هنالك السلطان والملك لله لا يغلب ولا يمتنع منه . أو في مثل تلك الحال الشديدة يتولى الله ويؤمن به كل مضطرّ . يعني أنّ قوله { وَيَقُولُ يالَيْتَنِى لَمْ أُشْرِكْ بِرَبّى أَحَدًا } ( الكهف: 42 ) كلمة ألجيء إليها فقالها جزعًا مما دهاه من شؤم كفره ، ولولا ذلك لم يقلها . ويجوز أن يكون المعنى: هالك الولاية لله ينصر فيها أولياءه المؤمنين على الكفرة وينتقم لهم ، ويشفي صدورهم من أعدائهم ، يعني: أنه نصر فيما فعل بالكافر أخاه المؤمن ، وصدّق قوله: { عَسَى رَبّى أَن * يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِّنَ السَّمَاء } ( الكهف: 40 ) ويعضده قوله { خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا } أي لأوليائه وقيل { هُنَالِكَ } إشارة إلى الآخرة أي في تلك الدار الولاية لله ، كقوله { لّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ } ( غافر: 16 ) وقرىء: ( الحق ) بالرفع والجرّ صفة للولاية والله . وقرأ عمرو بن عبيد بالنصب على التأكيد ، كقولك: هذا عبد الله الحق لا الباطل ، وهي قراءة حسنة فصيحة ، وكان عمرو بن عبيد من أفصح الناس وأنصحهم . وقرىء ( عقبًا ) بضم القاف وسكونها ، وعقبى على فعلى ، وكلها بمعنى العاقبة .

! 7 < { وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَواةِ الدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الاٌّ رْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ مُّقْتَدِرًا } > 7 !

< < الكهف: ( 45 ) واضرب لهم مثل . . . . . > > { فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الاْرْضِ } فالتفّ بسببه وتكاثف حتى خالط بعضه بعضًا . وقيل: نجع في النبات الماء فاختلط به حتى روى ورف رفيفًا ، وكان حق اللفظ على هذا التفسير: فاختلط بنبات الأرض . ووجه صحته أن كل مختلطين موصوف كل واحد منهما بصفة صاحبه . والهشيم: ما تهشم وتحطم ، الواحدة هشيمة . وقرىء ( تذروه الريح ) وعن ابن عباس: تذريه الرياح ، من أذرى: شبه حال الدنيا في نضرتها وبهجتها وما يتعقبها من الهلاك والفناء ، بحال النبات يكون أخضر وارفًا ثم يهيج فتطيره الرياح كأن لم يكن { وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلّ شَىْء } من الإنشاء والإفناء { مُّقْتَدِرًا } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت