، فذكره استجماعها له في الجنة ، وأنه مكفي لا يحتاج إلى كفاية كاف ولا إلى كسب كاسب كما يحتاج إلى ذلك أهل الدنيا ، وذكرها بلفظ النفي لنقائضها التي هي الجوع والعري والظمأ والضحو ، ليطرق سمعه بأسامي أصناف الشقوة التي حذره منها ، حتى يتحامى السبب الموقع فيها كراهة لها .
! 7 < { فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ ياأادَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلَى } > 7 !
< < طه: ( 120 ) فوسوس إليه الشيطان . . . . . > > فإن قلت: كيف عدى وسوس تارة باللام في قوله: { فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ } ( الأعراف: 20 ) وأخرى بإلى قلت: وسوسة الشيطان كولولة الثكلى ووعوعة الذئب ووقوقة الدجاجة ، في أنها حكايات للأصوات وحكمها حكم صوت وأجرس . ومنه: وسوس المبرسم ، وهو موسوس بالكسر . والفتح لحن . وأنشد ابن الأعرابي: % ( وَسْوَسَ يَدعُو مُخْلِصًا رَبَّ الْفَلَقْ ;
فإذا قلت: وسوس له ، فمعناه لأجله ، كقوله: % ( أَجرِسْ لَهَا يَا ابْنَ أَبي كِبَاشِ ;
ومعنى ( وسوس إليه ) أنهى إليه الوسوسة ، كقولك . حدّث إليه وأسرّ إليه . أضاف الشجرة إلى الخلد وهو الخلود ، لأن من أكل منها خلد بزعمه ، كما قيل لحيزوم: فرس الحياة ، لأنّ من باشر أثره حيي { وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلَى } دليل عى قراءة الحسن بن علي وابن عباس رضي الله عنهم: { إِلا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ } ( الأعراف: 20 ) بالكسر .
! 7 < { فَأَكَلاَ مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَىءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَى } > 7 !
< < طه: ( 121 ) فأكلا منها فبدت . . . . . > > (طفق يفعل كذا ) مثل: جعل يفعل ، وأخذ ، وأنشأ . وحكمها حكم كاد في وقوع الخبر فعلًا مضارعًا ، وبينها وبينه مسافة قصيرة هي للشروع في أوّل الأمر . وكاد لمشارفته والدنوّ منه . قرىء { يَخْصِفَانِ } للتكثير والتكرير ، من خصف النعل وهو أن يخرز عليها الخصاف ، أي: يلزقان الورق بسوآتهما للتستر وهو ورق التين . وقيل كان مدورًا فصار على هذا الشكل من تحت أصابعهما . وقيل كان لباسهما الظفر ، فلما أصابا الخطيئة نزع