في حكمه ، دخلت إذا قارّة في مكانها الذي تقتضيه من الجواب والجزاء ، وعدهم أن يجمع لهم إلى الثواب على سحرهم الذي قدروا أنهم يغلبون به موسى: القربة عنده والزلفى .
! 7 < { قَالَ لَهُمْ مُّوسَى أَلْقُواْ مَآ أَنتُمْ مُّلْقُونَ * فَأَلْقَوْاْ حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُواْ بِعِزَّةِ فِرْعَونَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ } > 7 !
< < الشعراء: ( 43 ) قال لهم موسى . . . . . > > أقسموا بعزة فرعون وهي من أيمان الجاهلية ، وهكذا كل حلف بغير الله ، ولا يصح في الإسلام إلا الحلف بالله معلقًا ببعض أسمائه أو صفاته ، كقولك: بالله ، والرحمان ، وربي ، ورب العرش ، وعزة الله ، وقدرة الله ، وجلال الله ، وعظمة الله . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( 783 ) ( لاَ تَحْلِفُوا بآبَائِكُم وَلا بِأُمّهاتِكُمْ وَلا بِالطَوَاغِيتِ ، وَلاَ تَحْلِفُوا إِلا بالله ، وَلا تَحْلِفُوا باللَّهِ إِلا وَأَنْتُمْ صَادِقُونَ ) . ولقد استحدث الناس في هذا الباب في إسلامهم جاهلية نسيت لها الجاهلية الأولى ، وذلك أنّ الواحد منهم لو أقسم بأسماء الله كلها وصفاته على شيء: لم يقبل منه ، ولم يعتدّ بها حتى يقسم برأس سلطانه ، فإذا أقسم به فتلك عندهم جهد اليمين التي ليس وراءها حلف لحالف .
! 7 < { فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ * فَأُلْقِىَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ * قَالُواْ آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ } > 7 !
< < الشعراء: ( 45 ) فألقى موسى عصاه . . . . . > > {مَا يَأْفِكُونَ } ما يقلبونه عن وجهه وحقيقته بسحرهم وكيدهم ، ويزوّرونه فيخيلون في حبالهم وعصيهم أنها حيات تسعى ، بالتمويه على الناظرين أو إفكهم: سمى تلك الأشياء إفكًا مبالغة . روي أنهم قالوا: إن يك ما جاء به موسى سحرًا فلن يغلب ، وإن كان من عند الله فلن يخفى علينا ، فلما قذف عصاه فتلقفت ما أتوا به ، علموا أنه من الله فآمنوا . وعن عكرمة رضي الله عنه: أصبحوا سحرة وأمسوا شهداء . وإنما عبر عن الخرور بالإلقاء ، لأنه ذكر مع الإلقاآت ، فسلك به طريق المشاكلة . وفيه أيضًا مع مراعاة المشاكلة أنهم حين رأوا ما رأوا ، لم يتمالكوا أن رموا بأنفسهم إلى الأرض ساجدين ،