فهرس الكتاب

الصفحة 710 من 2833

وقرىء: ( إنه ) فإنه بالكسر على الاستئناف كأن الرحمة استفسرت فقيل: { أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ } وبالفتح على الإبدال من الرحمة { بِجَهَالَةٍ } في موضع الحال ، أي عمله وهو جاهل . وفيه معنيان ، أحدهما: أنه فاعل فعل الجهلة لأنّ من عمل ما يؤدي إلى الضرر في العاقبة وهو عالم بذلك أو ظانّ فهو من أهل السفه والجهل ، لا من أهل الحكمة والتدبير . ومنه قول الشاعر: % ( عَلَى أَنَّهَا قَالَتْ عَشِيَّةَ زُرْتُهَا % جَهِلْتَ عَلَى عَمْدٍ وَلَمْ تَكُ جَاهِلا ) %

والثاني: أنه جاهل بما يتعلق به من المكروه والمضرة . ومن حق الحكيم أن لا يقدم على شيء حتى يعلم حاله وكيفيته . وقيل: إنها نزلت في عمر رضي الله عنه حين أشار بإجابة الكفرة إلى ما سألوا ولم يعلم أنها مفسدة .

! 7 < { وَكَذَلِكَ نفَصِّلُ الاٌّ يَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ } > 7 !

< < الأنعام: ( 55 ) وكذلك نفصل الآيات . . . . . > > وقرىء: ( ولتستبين ) بالتاء والياء مع رفع السبيل لأنها تذكر وتؤنث . وبالتاء على خطاب الرسول مع نصب السبيل . يقال: استبان الأمر وتبين واستبنته وتبينته . والمعنى: ومثل ذلك التفصيل البين نفصل آيات القرآن ونلخصها في صفة أحوال المجرمين . من هو مطبوع على قلبه لا يرجى إسلامه ، ومن يرى فيه إمارة القبول وهو الذي يخاف إذا سمع ذكر القيامة ، ومن دخل في الإسلام إلا أنه لا يحفظ حدوده ، ولتستوضح سبيلهم فتعامل كلًا منهم بما يجب أن يعامل به ، فصلنا ذلك التفصيل .

! 7 < { قُلْ إِنِّى نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ قُلْ لاَّ أَتَّبِعُ أَهْوَآءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ * قُلْ إِنِّى عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّى وَكَذَّبْتُم بِهِ مَا عِندِى مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ * قُل لَّوْ أَنَّ عِندِى مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِىَ الاٌّ مْرُ بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ } > 7 !

{ < < الأنعام: ( 56 ) قل إني نهيت . . . . . > > نُهِيتُ } صرفت وزجرت ، بما ركب فيّ من أدلة العقل ، وبما أوتيت من أدلة السمع عن عبادة ما تعبدون { مِن دُونِ اللَّهِ } وفيه استجهال لهم ووصف بالاقتحام فيما كانوا فيه على غير بصيرة { قُلْ لاَّ أَتَّبِعُ أَهْوَاءكُمْ } أي لا أجري في طريقتكم التي سلكتموها في دينكم من اتباع الهوى دون اتباع الدليل ، وهو بيان للسبب الذي منه وقعوا في الضلال ، وتنبيه لكل من أراد إصابة الحق ومجانبة الباطل { قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا } أي إن اتبعت أهواءكم فأنا ضال وما أنا من الهدى في شيء يعني أنكم كذلك . ولما نفي أن يكون الهوى متبعًا نبه على ما يجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت