فهرس الكتاب

الصفحة 930 من 2833

المسلمين عن تمكينهم منه ، وقيل: المراد أن يمنعوا من تولي المسجد الحرام والقيام بمصالحة ويعزلوا عن ذلك { وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً } أي فقرًا بسبب منع المشركين من الحجّ وما كان لكم في قدومهم عليكم من الأرفاق والمكاسب { فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ } من عطائه أو من تفضله بوجه آخر ، فأرسل السماء عليهم مدرارًا ، فأغزر بها خيرهم وأكثر ميرهم وأسلم أهل تبالة وجرش فحملوا إلى مكة الطعام وما يعاش به ، فكان ذلك أعود عليهم مما خافوا العيلة لفواته . وعن ابن عباس رضي الله عنهما: ألقى الشيطان في قلوبهم الخوف وقال: من أين تأكلون ؟ فأمرهم الله بقتال أهل الكتاب وأغناهم بالجزية . وقيل: بفتح البلاد والغنائم . وقرىء: ( عائلة ) ، بمعنى المصدر كالعافية ، أو حالًا عائلة . ومعنى قوله: { إِن شَاء } الله . إن أوجبت الحكمة إغناءكم وكان مصلحة لكم في دينكم { إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ } بأحوالكم { حَكِيمٌ } لا يعطي ولا يمنع إلاّ عن حكمة وصواب .

! 7 < { قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الاٌّ خِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } > 7 !

< < التوبة: ( 29 ) قاتلوا الذين لا . . . . . > > { مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ } بيان للذين مع ما في حيزه . نفى عنهم الإيمان بالله لأنّ اليهود مثنية والنصارى مثلثة . وإيمانهم باليوم الآخر لأنهم فيه على خلاف ما يجب وتحريم ما حرّم الله ورسوله ؛ لأنهم لا يحرمون ما حرم في الكتاب والسنة . وعن أبي روق: لا يعملون بما في التوراة والإنجيل ، وأن يدينوا دين الحق ، وأن يعتقدوا دين الإسلام الذي هو الحق وما سواه الباطل . وقيل: دين الله ، يقال: فلان يدين بكذا إذا اتخذه دينه ومعتقده . سميت جزية ؛ لأنها طائفة مما على أهل الذمة أن يجزوه أي يقضوه ، أو لأنّهم يجزون بها من منّ عليهم بالإعفاء عن القتل { عَن يَدٍ } إما أن يراد يد المعطي أو الآخذ فمعناه على إرادة يد المعطي حتى يعطوها عن يد: أي عن يد مؤاتية غير ممتنعة لأنّ من أبى وامتنع لم يعط يده ، بخلاف المطيع المنقاد ، ولذلك قالوا: أعطى بيده . إذا انقاد وأصحب . ألا ترى إلى قولهم: نزع يده عن الطاعة ، كما يقال: خلع ربقة الطاعة عن عنقه ، أو حتى يعطوها عن يد إلى يد نقدًا غير نسيئة ، لا مبعوثًا على يد أحد . ولكن عن يد المعطي إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت