فهرس الكتاب

الصفحة 2512 من 2833

ونحوه قوله تعالى: { كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالاْمْسِ } ( يونس: 24 ) يريد: تقريب الزمان الماضي . وقيل: عبر عن الآخرة بالغد كأن الدنيا والآخرة نهاران: يوم وغد . فإن قلت: ما معنى تنكير النفس والغد ؟ قلت: أما تنكير النفس فاستقلالًا للأنفس النواظر فيما تدمن للآخرة ، كأنه قال فلتنظر نفس واحدة في ذلك . وأما تنكير الغد فلتعظيمه وإبهام أمره ، كأنه قيل: لغد لا يعرف كنهه لعظمه . وعن مالك بن دينار: مكتوب على باب الجنة: وجدنا ما عملنا ، ربحنا ما قدّمنا . خسرنا ما خلفنا { نَسُواْ اللَّهَ } نسوا حقه ، فجعلهم ناسين حق أنفسهم بالخذلان ، حتى لم يسعوا لها بما ينفعهم عنده . أو فأراهم يوم القيامة من الأهوال ما نسوا فيه أنفسهم ، كقوله تعالى: { لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ } ( إبراهيم: 43 ) .

! 7 < { لاَ يَسْتَوِى أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَآئِزُونَ } > 7 !

< < الحشر: ( 20 ) لا يستوي أصحاب . . . . . > > هذا تنبيه للناس وإيذان لهم بأنهم لفرط غفلتهم وقلة فكرهم في العاقبة وتهالكهم على إيثار العاجلة وأتباع الشهوات: كأنهم لا يعرفون الفرق بين الجنة والنار والبون العظيم بين أصحابهما ، وأن الفوز مع أصحاب الجنة ؛ فمن حقهم أن يعلموا ذلك وينبهوا عليه ، كما تقول لمن يعق أباه: هو أبوك ، تجعله بمنزلة من لا يعرفه ، فتنبهه بذلك على حق الأبوّة الذي يقتضي البر والتعطف . وقد استدل أصحاب الشافعي رضي الله عنه بهذه الآية على أن المسلم لا يقتل بالكافر ، وأن الكفار لا يملكون أموال المسلمين بالقهر .

! 7 < { لَوْ أَنزَلْنَا هَاذَا الْقُرْءَانَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الاٌّ مْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ * هُوَ اللَّهُ الَّذِى لاَ إِلَاهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَانُ الرَّحِيمُ } > 7 !

< < الحشر: ( 21 ) لو أنزلنا هذا . . . . . > > هذا تمثيل وتخييل ، كما مرّ في قوله تعالى: ( إنا عرضنا الأمانة ) وقد دل عليه قوله: { وَتِلْكَ الاْمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ } والغرض توبيخ الإنسان على قسوة قلبه وقلة تخشعه عند تلاوة القرآن وتدبر قوارعه وزواجره . وقرىء: ( مصدّعًا ) على الإدغام { وَتِلْكَ الاْمْثَالُ } إشارة إلى هذا المثل وإلى أمثاله في مواضع من التنزيل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت