فهرس الكتاب

الصفحة 1027 من 2833

مؤمن آل فرعون ، وآسية امرأته ، وخازنه ، وامرأة خازنه وماشطته . فإن قلت: إلام يرجع الضمير في قوله: { وَمَلَئِهِمْ } ؟ قلت: إلى فرعون ، بمعنى آل فرعون ، كما يقال: ربيعة ومضر . أو لأنه ذو أصحاب يأتمرون له . ويجوز أن يرجع إلى الذرية ، أي على خوف من فرعون وخوف من أشراف بني إسرائيل ، لأنهم كانوا يمنعون أعقابهم خوفًا من فرعون عليهم وعلى أنفسهم . ويدلّ عليه قوله: { أَن يَفْتِنَهُمْ } يريد أن يعذبهم { وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الاْرْضِ } لغالب فيها قاهر { وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ } في الظلم والفساد ، وفي الكبر والعتوّ بادعائه الربوبية .

! 7 < { وَقَالَ مُوسَى ياقَوْمِ إِن كُنتُمْ ءامَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنْتُم مُّسْلِمِينَ * فَقَالُواْ عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ } > 7 !

< < يونس: ( 84 - 86 ) وقال موسى يا . . . . . > > { إِن كنتم ءامنتم بالله } صدقتم به وبآياته { فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ } فإليه أسندوا أمركم في العصمة من فرعون . ثم شرط في التوكل الإسلام ، وهو أن يسلموا نفوسهم لله ، أي يجعلوها له سالمة خالصة لا حظّ للشيطان فيها ؛ لأن التوكل لا يكون مع التخليط . ونظيره في الكلام: إن ضربك زيد فاضربه ، وإن كانت بك قوّة { فَقَالُواْ عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا } إنما قالوا ذلك ، لأن القوم كانوا مخلصين ، لا جرم أن الله سبحانه قبل توكلهم ، وأجاب دعاءهم ، ونجاهم وأهلك من كانوا يخافونه ، وجعلهم خلفاء في أرضه ، فمن أراد أن يصلح للتوكل على ربه والتفويض إليه ، فعليه برفض التخليط إلى الإخلاص { لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً } موضع فتنة لهم ، أي: عذاب يعذبوننا ويفتنوننا عن ديننا . أو فتنة لهم يفتتنون بنا ويقولون: لو كان هؤلاء على الحق لما أصيبوا .

! 7 < { وَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ الصَّلَواةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ } > 7 !

< < يونس: ( 87 ) وأوحينا إلى موسى . . . . . > > تبوّأ المكان: اتخذه مباءة ، كقولك: توطنه ، إذا اتخذه وطنًا . والمعنى اجعلا بمصر بيوتًا من بيوته مباءة لقومكما ومرجعًا يرجعون إليه للعبادة والصلاة فيه { وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ } تلك { قِبْلَةً } أي مساجد متوجهة نحو القبلة وهي الكعبة ، وكان موسى ومن معه يصلون إلى الكعبة ، وكانوا في أوّل أمرهم مأمورين بأن يصلوا في بيوتهم خفية من الكفرة ، لئلا يظهروا عليهم فيؤذوهم ويفتنوهم عن دينهم ، كما كان المؤمنون على ذلك في أوّل الإسلام بمكة . فإن قلت: كيف نوّع الخطاب ، فثنى أوّلًا ، ثم جمع ، ثم وحد آخرًا . قلت: خوطب موسى وهارون عليهما السلام أن يتبوآ لقومهما بيوتًا ، ويختاراها للعبادة ، وذلك مما يفوّض إلى الأنبياء . ثم سيق الخطاب عامًّا لهما ولقومهما باتخاذ المساجد والصلاة فيها ، لأنّ ذلك واجب على الجمهور ، ثم خصّ موسى عليه السلام بالبشارة التي هي الغرض ، تعظيمًا لها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت