فهرس الكتاب

الصفحة 2756 من 2833

العظيم بالقياس إلى ما أعدّلهم في الآخرة ، كالسوط إذا قيس إلى سائر ما يعذب به . وعن عمر بن عبيد: كان الحسن إذا أتى على هذه الآية قال: إن عند الله أسواطًا كثيرة ، فأخذهم بسوط منها . المرصاد: المكان الذي يترتب فيه الرصد ( مفعال ) من رصده . كالميقات من وقته . وهذامثل لإرصاده العصاة بالعقاب وأنهم لا يفوتونه . وعن بعض العرب أنه قيل له: أين ربك ؟ فقال: بالمرصاد . وعن عمرو بن عبيد رحمه الله أنه قرأ هذه السورة عند بعض الظلمة حتى بلغ هذه الآية فقال: إنّ ربك لبالمرصاد يا فلان ، عرّض له في هذا النداء بأنه بعض من توعد بذلك من الجبابرة ، فالله درّه أيُّ أسد فرّاس كان بين ثوبيه ، يدق الظلمة بإنكاره ، ويقصع أهل الأهواء والبدع باحتجاجه .

! 7 < { فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّى أَكْرَمَنِ * وَأَمَّآ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّى أَهَانَنِ } > 7 !

< < الفجر: ( 15 ) فأما الإنسان إذا . . . . . > > فإن قلت: بم اتصل قوله { فَأَمَّا الإِنسَانُ } ؟ قلت: بقوله: { إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ } كأنه قيل: إن الله لا يريد من الإنسان إلا الطاعة والسعي للعاقبة ، وهو مرصد بالعقوبة للعاصي ؛ فأما الإنسان فلا يريد ذلك ولا يهمه إلا العاجلة وما يلذه وينعمه فيها . فإن قلت: فكيف توازن قوله ، فأما الإنسان ، { إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ } وقوله: { وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ } وحق التوازن أن يتقابل الواقعان بعد أما وأما ، تقول: أما الإنسان فكفور ، وأما الملك فشكور . أما إذا أحسنت إلى زيد فهو محسن إليك ؛ وأما إذا أسأت إليه فهو مسيء إليك ؟ قلت: هما متوازنان من حيث إنّ التقدير: وأما هو إذا ما ابتلاه ربه ؛ وذلك أن قوله { فَيَقُولُ رَبّى أَكْرَمَنِ } خبر المبتدأ الذي هو الإنسان ، ودخول الفاء لما في ( أما ) من معنى الشرط ، والظرف المتوسط بين المبتدأ والخبر في تقدير التأخير ، كأنه قيل: فأما الإنسان فقائل ربي أكرمن وقت الابتلاء ، فوجب أن يكون { فَيَقُولُ } الثاني خبر لمبتدأ واجب تقديره . فإن قلت: كيف سمي كلا الأمرين من بسط الرزق وتقديره ابتلاء ؟ قلت: لأنّ كل واحد منهما اختبار للعبد ، فإذا بسط له فقد اختبر حاله أيشكر أو يكفر ؟ وإذا قدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت