فهرس الكتاب

الصفحة 2755 من 2833

ذات العماد ) بإضافة إرم إلى ذات العماد . والإرم: العلم ، يعني: بعاد أهل أعلام ذات العماد . و { ذَاتِ الْعِمَادِ } اسم المدينة وقرىء ( بعاد إرمّ ذات العماد ) أي جعل الله ذات العماد رميمًا بدلًا من فعل ربك ؛ وذات العماد إذا كانت صفة للقبيلة ، فالمعنى: أنهم كانوا بدويين أهل عمد ، أو طوال الأجسام على تشبيه قدودهم بالأعمدة ومنه قولهم: رجل معمد وعمدان: إذا كان طويلًا . وقيل: ذات البناء الرفيع ، وإن كانت صفة للبلدة فالمعنى: أنها ذات أساطين . وروي أنه كان لعاد ابنان: شداد وشديد ؛ فملكا وقهرًا ، ثم مات شديد وخلص الأمر لشداد ، فملك الدنيا ودانت له ملوكها ، فسمع بذكر الجنة فقال أبني مثلها ، فبني إرم في بعض صحاري عدن في ثلثمائة سنة ، وكان عمره تسعمائة سنة: وهي مدينة عظيمة قصورها من الذهب والفضة ، وأساطينها من الزبرجد والياقوت . وفيها أصناف الأشجار والأنهار المطردة ؛ ولما تم بناؤها سار إليها بأهل مملكته ؛ فلما كان منها على مسيرة يوم وليلة بعث الله عليهم صيحة من السماء فهلكوا . وعن عبد الله بن قلابة: أنه خرج في طلب إبل له ، فوقع عليها ، فحمل ما قدر عليه مما ثم ، وبلغ خبره معاوية فاستحضره ، فقص عليه ، فبعث إلى كعب فسأله فقال: هي إرم ذات العماد ، وسيدخلها رجل من المسلمين في زمانك أحمر أشقر قصير على حاجبه خال وعلى عقبه خال ، يخرج في طلب إبل له ؛ ثم التفت فأبصر ابن قلابة فقال: هذا والله ذلك الرجل { لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا } مثل عاد { فِى الْبِلَادِ } عظم أجرام وقوّة ، كان طول الرجل منهم أربعمائة ذراع ، وكان يأتي الصخرة العظيمة فيحملها فيلقيها على الحي فيهلكهم ، أو لم يخلق مثل مدينة شدّاد في جميع بلاد الدنيا . وقرأ ابن الزبير ( لم يخلق ملثها ) ، أي: لم يخلق الله مثلها { جَابُواْ الصَّخْرَ } قطعوا صخر الجبال واتخذوا فيها بيوتًا ، كقوله: { وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا } ( الشعراء: 149 ) قيل: أول من نحت الجبال والصخور والرخام: ثمود ، وبنوا ألفًا وسبعمائة مدينة كلها من الحجارة . قيل له: ذو الأوتاد ، لكثرة جنوده ومضاربهم التي كانوا يضربونها إذا نزلوا ، أو لتعذيبه بالأوتاد ، كما فعل بماشطة بنته وبآسية { الَّذِينَ طَغَوْاْ } أحسن الوجوه فيه أن يكون في محل النصب على الذم . ويجوز أن يكون مرفوعًا على: هم الذين طغوا أو مجرورًا على وصف المذكورين عاد وثمود وفرعون يقال: صب عليه السوط وغشاه وقنعه ، وذكر السوط: إشارة إلى أن ما أحله بهم في الدنيا من العذاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت