وروى النعمان بن بشير رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الدعاء هو العبادة ) وقرأ هذه الآية . ويجوز أن يريد الدعاء والاستجابة على ظاهرهما ، ويريد بعبادتي: دعائي ، لأن الدعاء باب من العبادة ومن أفضل أبوابها ، يصدقه قول ابن عباس رضي الله عنهما: أفضل العبادة الدعاء . وعن كعب: أعطى الله هذه الأمة ثلاث خلال لم يعطهن إلاّ نبيًا مرسلًا: كان يقول لكل نبيّ أنت شاهدي على خلقي وقال لهذه الأمة: { لّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ } ( البقرة: 143 ) ؛ وكان يقول: ما عليك من حرج ، وقال لنا: { مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مّنْ حَرَجٍ } ( المائدة: 6 ) وكان يقول: أدعني أستجب لك ؛ وقال لنا: { ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ } . وعن ابن عباس: وحدوني أغفر لكن ، وهذا تفسير للدعاء بالعبادة ، ثم للعبادة بالتوحيد { داخِرِينَ } صاغرين .
! 7 < { اللَّهُ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَاكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ } > 7 !
< < غافر: ( 61 ) الله الذي جعل . . . . . > > {مُبْصِرًا } من الإسناد المجازي ، لأن الإبصار في الحقيقة لأهل النهار . فإن قلت: لم قرن الليل بالمفعول له . والنهار بالحال ؟ وهلا كانا حالين أو مفعولًا لهما فيراعي حق المقابلة ؟ قلت: هما متقابلان من حيث المعنى ، لأن كل واحد منهما يؤدي مؤدى الآخر ، لأنه لو قيل: لتبصروا فيه ، فاتت الفصاحة التي في الإسناد المجازي ، ولو قيل: ساكنًا والليل يجوز أن يوصف بالسكون على الحقيقة ، ألا ترى إلى قولهم: ليل