كأنهم أخذوا فطرحوا طرحًا . فإن قلت: فاعل الإلقاء ما هو لو صرح به ؟ قلت: هو الله عزّ وجل بما خوّلهم من التوفيق . أو إيمانهم . أو ما عاينوا من المعجزات الباهرة ، ولك أن لا تقدر فاعلًا ؛ لأنّ { أَلْقَوْاْ } بمعنى خرّوا وسقطوا { رَبّ مُوسَى وَهَارُونَ } عطف بيان لرب العالمين ، لأنّ فرعون لعنة الله عليه كان يدعي الربوبية ، فأرادوا أن يعزلوه . ومعنى إضافته إليهما في ذلك المقام: أنه الذي يدعو إليه هذان ، والذي أجرى على أيديهما ما أجرى .
! 7 < { قَالَ ءَامَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِى عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ وَلأصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ } > 7 !
< < الشعراء: ( 49 ) قال آمنتم له . . . . . > > {فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } أي وبال ما فعلتم .
! 7 < { قَالُواْ لاَ ضَيْرَ إِنَّآ إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ * إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ } > 7 !
< < الشعراء: ( 50 ) قالوا لا ضير . . . . . > > الضر والضير والضور: واحد ، أرادوا: لا ضرر علينا في ذلك ، بل لنا فيه أعظم النفع لما يحصل لنا في الصبر عليه لوجه الله ، من تكفير الخطايا والثواب العظيم ، مع الأعواض الكثيرة . أو لا ضير علينا فيما تتوعدنا به من القتل أنه لا بد لنا من الانقلاب إلى ربنا بسبب من أسباب الموت . والقتل أهون أسبابه وأرجاها . أو لا ضير علينا في قتلك ، إنك إن قتلتنا انقلبنا إلى ربنا انقلاب من يطمع في مغفرته ويرجو رحمته ، لما رزقنا من السبق إلى الإيمان وخبر { لاَ ضَيْرَ إِنَّآ إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ } محذوف . والمعنى: لا ضير في ذلك ، أو علينا { أَن كُنَّا } معناه: لأن كنا ، وكانوا أوّل جماعة مؤمنين من أهل زمانهم ، أو من رعية فرعون ، أو من أهل المشهد . وقرىء: ( إن كنا ) بالكسر وهو من الشرط الذي يجيء به المدلّ بأمره ، المتحقق لصحته ، وهم كانوا متحققين أنهم أوّل المؤمنين . ونظيره قول العامل لمن يؤخر جعله: إن كنت عملت لك فوفني حقي ومنه قوله تعالى: { إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِى سَبِيلِى وَابْتِغَاء مَرْضَاتِى } ( الممتحنة: 1 ) مع علمه أنهم لم يخرجوا إلا لذلك .
! 7 < { وَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِى إِنَّكُم مّتَّبِعُونَ * فَأَرْسَلَ فِرْعَونُ فِى الْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ * إِنَّ هَاؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ * وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَآئِظُونَ * وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ } > 7 < الشعراء: ( 52 ) وأوحينا إلى موسى . . . . . > >