بما تزادون ويهدي إليكم ، لأن ذلك مبلغ همتكم وحالي خلاف حالكم ؛ وما أرضى منكم بشيء ولا أفرح به إلا بالإيمان وترك المجوسية . فإن قلت: ما الفرق بين قولك: أتمدني بمال وأنا أغنى منك ، وبين أن تقوله بالفاء ؟ قلت: إذا قلته بالواو ، فقد جعلت مخاطبي عالمًا بزيادتي عليه في الغنى واليسار ، وهو مع ذلك يمدني بالمال . وإذا قلته بالفاء ، فقد جعلته ممن خفيت عليه حالي ، فأنا أخبره الساعة بما لا أحتاج معه إلى إمداده ، كأني أقول له: أنكر عليك ما فعلت ، فإني غني عنه . وعليه ورد قوله: { فَمَا ءاتَانِى اللَّهُ } . فإن قلت: فما وجه الإضراب ؟ قلت: لما أنكر عليهم الإمداد وعلل إنكاره ، أضرب عن ذلك إلى بيان السبب الذي حملهم عليه: وهو أنهم لا يعرفون سبب رضا ولا فرح ؛ إلا أن يهدي إليهم حظ من الدنيا التي لا يعلمون غيرها . ويجوز أن تجعل الهدية مضافة إلى المهدي ، ويكون المعنى: بل أنتم بهديتكم هذه التي أهديتموها تفرحون فرح افتخار على الملوك ، بأنكم قدرتم على إهداء مثلها . ويحتمل أن يكون عبارة عن الردّ ، كأنه قال: بل أنتم من حقكم أن تأخذوا هديتكم وتفرحوا بها .
! 7 < { ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لاَّ قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَآ أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ } > 7 !
< < النمل: ( 37 ) ارجع إليهم فلنأتينهم . . . . . > > {اْرجِعِ } خطاب للرسول . وقيل: للهدهد محملًا كتابًا آخر { لاَّ قِبَلَ } لا طاقة . وحقيقة القبل: المقاومة والمقابلة ، أي: لا يقدرون أن يقابلوهم . وقرأ ابن مسعود رضي الله عنه: لا قبل لهم بهم . الضمير في منها لسبأ . والذل: أن يذهب عنهم ما كانوا فيه من العزّ والملك . والصغار: أن يقعوا في أسر واستعباد ، ولا يقتصر بهم على أن يرجعوا سوقة بعد أن كانوا ملوكًا .
! 7 < { قَالَ ياأَيُّهَا الْمَلأ أَيُّكُمْ يَأْتِينِى بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِى مُسْلِمِينَ } > 7 !
< < النمل: ( 38 ) قال يا أيها . . . . . > > يروي: أنها أمرت عند خروجها إلى سليمان عليه السلام ، فجعل عرشها في آخر سبعة أبيات بعضها في بعض في آخر قصر من قصور سبعة لها . وغلقت الأبواب ووكلت به حرسًا يحفظونه ، ولعله أوحى إلى سليمان عليه السلام باستيثاقها من عرشها ، فأراد أن يغرب عليها ويريها بذلك بعض ما خصه الله به من إجراء العجائب على يده ، مع إطلاعها على عظيم قدرة الله وعلى ما يشهد لنبوّة سلمان عليه السلام ويصدقها . وعن قتادة: أراد أن يأخذه قبل أن تسلم ، لعلمه أنها إذا أسلمت لم يحلّ له أخذ مالها . وقيل: أراد أن يؤتى به فينكر ويغير ، ثم ينظر أتثبته أم تنكره ؟ اختبارًا لعقلها .
! 7 < { قَالَ عِفْرِيتٌ مِّن الْجِنِّ أَنَاْ ءَاتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ } > 7 < النمل: ( 39 ) قال عفريت من . . . . . > >