هل من شركائكم ، وقوله: { مّن ذالِكُمُ } هو الذي ربط الجملة بالمبتدأ ، لأن معناه: من أفعاله ومن الأولى والثانية والثالثة: كل واحدة منهنّ مستقلة بتأكيد ، لتعجيز شركائهم ، وتجهيل عبدتهم .
! 7 < { ظَهَرَ الْفَسَادُ فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِى عَمِلُواْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } > 7 !
< < الروم: ( 41 ) ظهر الفساد في . . . . . > > { الْفَسَادُ فِى الْبَرّ وَالْبَحْرِ } نحو: الجدب ، والقحط ، وقلة الريع في الزراعات والربح في التجارات ، ووقوع الموتان في الناس والدواب ، وكثر الحرق والغرق ، وإخفاق الصيادين والغاصة ، ومحق البركات من كل شيء ، وقلة المنافع في الجملة وكثرة المضارّ . وعن ابن عباس: أجدبت الأرض وانقطعت مادّة البحر . وقالوا: إذا انقطع القطر عميت دواب البحر . وعن الحسن أنّ المراد بالبحر: مدن البحر وقراه التي على شاطئه . وعن عكرمة: العرب تسمي الأمصار البحار . وقرىء: ( في البر والبحور ) { بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى النَّاسِ } بسبب معاصيهم وذنوبهم ، كقوله تعالى: { وَمَا أَصَابَكُمْ مّن مُّصِيبَةٍ * فِيمَا * كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ } ( الشورى: 30 ) وعن ابن عباس { ظَهَرَ الْفَسَادُ فِى الْبَرّ } بقتل ابن آدم أخاه . وفي البحر بأن جلندي كان يأخذ كل سفينة غصبًا ، وعن قتادة: كان ذلك قبل البعث ، فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع راجعون عن الضلال والظلم . ويجوز أن يريد ظهور الشر والمعاصي بكسب الناس ذلك . فإن قلت: ما معنى قوله: { لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِى عَمِلُواْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } ؟ قلت أمّا على التفسير الأول فظاهر ، وهو أنّ الله قد أفسد أسباب دنياهم ومحقها ، ليذيقهم وبال بعضهم أعمالهم في الدنيا قبل أن يعاقبهم بجميعها في الآخرة ، لعلهم يرجعون عما هم عليه ، وأما على الثاني فاللام مجاز ، على معنى أنّ ظهور الشرور بسببهم مما استوجبوا به أن يذيقهم الله وبال أعمالهم إرادة الرجوع ، فكأنهم إنما أفسدوا وتسببوا لفشوّ المعاصي في الأرض لأجل ذلك . وقرىء: ( لنذيقهم ) بالنون .
! 7 < { قُلْ سِيرُواْ فِى الاٌّ رْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّشْرِكِينَ } > 7 !
< < الروم: ( 42 ) قل سيروا في . . . . . > > ثم أكد تسبب المعاصي لغضب الله ونكاله: حيث أمرهم بأن يسيروا في الأرض فينظروا كيف أهلك الله الأمم وأذاقهم سوء العاقبة لمعاصيهم ، ودل بقوله: { كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّشْرِكِينَ } على أنّ الشرك وحده لم يكن سبب تدميرهم ، وأنّ ما دونه من المعاصي يكون