ودللناك عليهم . حتى تعرفهم بأعيانهم لا يخفون عليك { بِسِيمَاهُمْ } بعلامتهم: وهو أن يسمعهم الله تعالى بعلامة يعلمون بها . وعن أنس رضي الله عنه:
( 1037 ) ما خفي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية شيء من المنافقين: كان يعرفهم بسيماهم ، ولقد كنا في بعض الغزوات وفيها تسعة من المنافقين يشكوهم الناس ، فناموا ذات ليلة وأصبحوا وعلى جبهة كل واحد منهم مكتوب: هذا منافق . فإن قلت: أي فرق بين اللامين في { فَلَعَرَفْتَهُم } و { * لتعرفنهم } ؟ قلت: الأولى هي الداخلة في جواب ( لو ) كالتي في { نَشَاء لارَيْنَاكَهُمْ } كررت في المعطوف ، وأما اللام في { وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ } فواقعة مع النون في جواب قسم محذوف { فِى لَحْنِ الْقَوْلِ } في نحوه وأسلوبه . وعن ابن عباس: هو قولهم: ما لنا إن أطعنا من الثواب ؟ ولا يقولون: ما علينا إن عصينا من العقاب . وقيل: اللحن: أن تلحن بكلامك ، أي: تميله إلى نحو من الأنحاء ليفطن له صاحبك كالتعريض والتورية . قال: % ( وَلَقَدْ لَحَنْتُ لَكُم لِكَيْمَا تَفْقَهُوا % وَاللَّحْنُ يَعْرِفُهُ ذَوُو الأَلْبَاب ) %
وقيل للمخطىء: لاحن ؛ لأنه يعدل بالكلام عن الصواب .
! 7 < { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ } > 7 !
< < محمد: ( 31 ) ولنبلونكم حتى نعلم . . . . . > > { أَخْبَارَكُمْ } ما يحكى عنكم وما يخبر به عن أعمالكم ، ليعلم حسنها من قبيحها ؛ لأن الخبر على حسب المخبر عنه: إن حسنًا فحسن ، وإن قبيحًا فقبيح ، وقرأ يعقوب: ونبلو ، بسكون الواو على معنى: ونحن نبلو أخباركم . وقرىء: ( وليبلونكم ويعلم ) ويبلو بالياء . وعن الفضيل: أنه كان إذا قرأها بكى وقال: اللَّهم لا تبلنا ، فإنك إن بلوتنا فضحتنا وهتكت أستارنا وعذبتنا .
! 7 < { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَشَآقُّواْ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَن يَضُرُّواْ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ } > 7 !
< < محمد: ( 32 ) إن الذين كفروا . . . . . > > { وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ } التي عملوها في دينهم يرجون بها الثواب ؛ لأنها مع كفرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم باطلة ، وهم قريظة والنضير . أو سيحبط أعمالهم التي عملوها ، والمكايد التي نصبوها في مشاقة الرسول ، أي: سيبطلها فلا يصلون منها إلى أغراضهم ، بل