فهرس الكتاب

الصفحة 1187 من 2833

% ( أُنَاسٌ اصَدُّوا النَّاسَ بِالسَّيْفِ عَنْهُمُ ;

والهمزة فيه داخلة على صدّ صدودًا ، لتنقله من غير التعدّي إلى التعدّي . وأما صدّه ، فموضوع على التعدية كمنعه ، وليست بفصيحة كأوقفه ؛ لأنّ الفصحاء استغنوا بصدّه ووقفه عن تكلف التعدية بالهمزة { وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا } ويطلبون لسبيل الله زيغًا واعوجاجًا ، وأن يدلوا الناس على أنها سبيل ناكبة عن الحق غير مستوية ، والأصل: ويبغون لها ، فحذف الجار وأوصل الفعل { فِى ضَلَالٍ بَعِيدٍ } أي ضلوا عن طريق الحق ، ووقفوا دونه بمراحل . فإن قلت: فما معنى وصف الضلال بالبعد . قلت: هو من الإسناد المجازي ، والبعد في الحقيقة للضالّ ؛ لأنه هو الذي يتباعد عن الطريق ، فوصف به فعله ، كما تقول: جدّ جدّه ، ويجوز أن يراد: في ضلال ذي بعد . أو فيه بعد: لأنّ الضالّ عن الطريق مكانًا قريبًا وبعيدًا .

! 7 < { وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } > 7 !

< < إبراهيم: ( 4 ) وما أرسلنا من . . . . . > > {إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيّنَ لَهُمْ } أي ليفقهوا عنه ما يدعوهم إليه ، فلا يكون لهم حجة على الله ولا يقولوا: لم نفهم ما خوطبنا به ، كما قال: { وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْءانًا أعْجَمِيًّا لَّقَالُواْ لَوْلاَ فُصّلَتْ ءايَاتُهُ } ( فصلت: 44 ) فإن قلت: لم يبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى العرب وحدهم ، وإنما بعث إلى الناس جميعًا { قُلْ ياأَهْلَ * أَيُّهَا النَّاسُ * إِنّى رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا } ( الأعراف: 158 ) بل إلى الثقلين ، وهم على ألسنة مختلفة ، فإن لم تكن للعرب حجة فلغيرهم الحجة وإن لم تكن لغيرهم حجة فلو نزل بالعجمية ، لم تكن للعرب حجة أيضًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت