الرجل إذا امتحن بإرهاق ظالم نهضت جماعة وافرة من أهل بلده لشفاعته ، رحمة له وحسبة ، وإن لم يسبق له بأكثرهم معرفة . وأما الصديق وهو الصادق في ودادك الذي يهمه ما أهملك فأعز من بيض الأنوق . وعن بعض الحكماء أنه سئل عن الصديق فقال: اسم لا معنى له . ويجوز أن يريد بالصديق: الجمع . الكرّة: الرجعة إلى الدنيا . ولو في مثل هذا الموضع في معنى التمني ، كأنه قيل: فليت لنا كرة . وذلك لما بين معنى ( لو ) و ( ليت ) من التلاقي في التقدير . ويجوز أن تكون على أصلها ويحذف الجواب ، وهو: لفعلنا كيت وكيت .
! 7 < { كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَآ أَسْألُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ * فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ } > 7 !
< < الشعراء: ( 105 ) كذبت قوم نوح . . . . . > > القوم: مؤنثة ، وتصغيرها قويمة . ونظير قوله: { الْمُرْسَلِينَ } والمراد نوح عليه السلام: قولك: فلان يركب الدواب ويلبس البرود ، وماله إلا دابة وبرد . قيل: أخوهم ؛ لأنه كان منهم ، من قول العرب: يا أخا بني تميم ، يريدون: يا واحدًا منهم . ومنه بيت الحماسة: % ( لاَ يَسْأَلُونَ أَخَاهُمْ حِينَ يَنْدُبُهُم % في النَّائِبَاتِ عَلَى مَا قَالَ بُرْهَانَا ) %
كان أمينًا فيهم مشهورًا بالأمانة ، كمحمد صلى الله عليه وسلم في قريش { وَأَطِيعُونِ } في نصحي لكم وفيما أدعوكم إليه من الحق { عَلَيْهِ } على هذا الأمر ، وعلى ما أنا فيه ، يعني: دعاءه ونصحه ومعنى: { فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ } : فاتقوا الله في طاعتي ، وكرره ليؤكده عليهم ويقرّره في نفوسهم ، مع تعليق كل واحدة منهما بعلة ، جعل علة الأوّل كونه أمينًا فيما