وإن شسعتَّ ، أتبعه قوله: { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ } أي واجدة مرارته وكربه كما يجد الذائق طعم المذوق . ومعناه: إنكم ميتون فواصلون إلى الجزاء ، ومن كانت هذه عاقبته لم يكن له بد من التزود لها والاستعداد بجهده .
! 7 < { وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِّنَ الْجَنَّةِ غُرَفًَا تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الاٌّ نْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ * الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } > 7 !
< < العنكبوت: ( 58 - 59 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . > > { لَنُبَوّئَنَّهُمْ } لننزلنهم { مِنَ الْجَنَّةِ } علالي . وقرىء ( لنثوّينهم ) من الثواء وهو النزول للإقامة . يقال: ثوى في المنزل ، وأثوى هو ، وأثوى غيره وثوى: غير متعد ، فإذا تعدى بزيادة همزة النقل لم يتجاوزه مفعولًا واحدًا ، نحو: ذهب ، وأذهبته . والوجه في تعديته إلى ضمير المؤمنين وإلى الغرف: إمّا إجراؤه مجرى لننزلنهم ونبوئنهم . أو حذف الجار وإيصال الفعل: أو تشبيه الظرف المؤقت بالمبهم . وقرأ يحيى بن وثاب: ( فنعم ) ، فزيادة الفاء { الَّذِينَ صَبَرُواْ } على مفارقة الأوطان والهجرة لأجل الدين . وعلى أذى المشركين ، وعلى المحن والمصائب ، وعلى الطاعات ، وعن المعاصي ، ولم يتوكلوا في جميع ذلك إلا على الله .
! 7 < { وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٍ لاَّ تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } > 7 !
< < العنكبوت: ( 60 ) وكأين من دابة . . . . . > > لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أسلم بمكة بالهجرة ، خافوا الفقر والضيعة . فكان يقول الرجل منهم: كيف أقدم بلدة ليس لي فيها معيشة ، فنزلت . والدابة: كل نفس دبت على وجه الأرض ، عقلت أو لم تعقل . { تَحْمِلُ رِزْقَهَا } لا تطيق أن تحمله لضعفها على حمله { اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ } أي لا يرزق تلك الدواب الضعاف إلا الله ، ولا يرزقكم أيضًا أيها الأقوياء إلا هو وإن كنتم مطيقين لحمل أرزاقكم وكسبها ، لأنه لو لم يقدركم ولم يقدّر لكم أسباب الكسب ، لكنتم أعجز من الدواب التي لا تحمل ، وعن الحسن { لاَّ تَحْمِلُ رِزْقَهَا } لا تدّخره ، إنما تصبح فيرزقها الله . وعن ابن عيينة: ليس شيء يخبأ إلا الإنسان والنملة والفأرة . وعن بعضهم: رأيت البلبل يحتكر في حضنيه . ويقال: للعقعق مخابىء إلا أنه ينساها { وَهُوَ السَّمِيعُ } لقولكم: نخشى الفقر والضيعة { الْعِلْمِ } بما في ضمائركم .