إحلال ما أحللنا لك خالصة ، بمعنى خلوصًا ، والفاعل والفاعلة في المصادر غير عزيزين ، كالخارج والقاعد ، والعافية والكاذبة . والدليل على أنها وردت في أثر الإحلالات الأربع مخصوصة برسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيل التوكيد لها قوله: { قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِى أَزْواجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ } بعد قوله: { مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ } وهي جملة اعتراضية ، وقوله: { لِكَيْلاَ يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ } متصل بخالصة لك من دون المؤمنين ، ومعنى هذه الجملة الاعتراضية أنّ الله قد علم ما يجب فرضه على المؤمنين في الأزواج والإماء ، وعلى أي حدّ وصفه يجب أن يفرض عليهم ففرضه ، وعلم المصلحة في اختصاص رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اختصّه به ففعل ؛ ومعنى: { لِكَيْلاَ يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ } لئلا يكون عليك ضيق في دينك: حيث اختصصناك بالتنزيه واختيار ما هو أولى وأفضل ، وفي دنياك: حيث أحللنا لك أجناس المنكوحات وزدنا لك الواهبة نفسها . وقرىء: ( خالصة ) بالرفع ، أي: ذاك خلوص لك وخصوص من دون المؤمنين ومن جعل خالصة نعتًا للمرأة ، فعلى مذهبه: هذه المرأة خالصة لك من دونهم { وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا } للواقع في الحرج إذا تاب { رَّحِيمًا } بالتوسعة على عباده . ! 7 < { تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِى إِلَيْكَ مَن تَشَآءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلاَ يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَآ ءَاتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِى قلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا } > 7 !
( 898 ) روي أن أمهات المؤمنين حين تغايرن وابتغين زيادة النفقة وغظن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هجرهنّ شهرًا ، ونزل التخيير ، فأشفقن أنّ يطلقهنّ ، فقلن: يا رسول الله ، افرض لنا من نفسك ومالك ما شئت . وروي:
( 899 ) أن عائشة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله إني أرى ربك يسارع في هواك . { تُرْجِى } بهمز وغير همز: تؤخر { وَتُؤْوِى } تضمّ ، يعني: تترك مضاجعة من تشاء منهن . وتضاجع من تشاء . أو تطلق من تشاء ، وتمسك من تشاء . أو تقسم لأيتهنّ شئت ،