يجب إطلاقه على الحلال دون الحرام ، وكذلك اللاتي هاجرن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرائبه غير المحارم أفضل من غير المهاجرات معه .
( 897 ) وعن أم هانيء ، بنت أبي طالب: خطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتذرت إليه فعذرني ، ثم أنزل الله هذه الآية ، فلم أحلّ له ؛ لأني لم أهاجر معه ، كنت من الطلقاء . وأحللنا لك من وقع لها أن تهب لك نفسها ولا تطلب مهرًا من النساء المؤمنات إن اتفق ذلك ، ولذلك نكرها . واختلف في اتفاق ذلك ، فعن ابن عباس رضي الله عنهما: لم يكن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد منهنّ بالهبة . وقيل: الموهوبات أربع: ميمونة بنت الحرث ، وزينب بنت خزيمة أمّ المساكين الأنصارية ، وأمّ شريك بنت جابر ، وخولة بنت حكيم رضي الله عنهنّ . قرىء: { إِن وَهَبَتْ } على الشرط . وقرأ الحسن رضي الله عنه: { ءانٍ } بالفتح ، على التعليل بتقدير حذف اللام . ويجوز أن يكون مصدرًا محذوفًا معه الزمان ، كقولك: اجلس ما دام زيد جالسًا ، بمعنى دوامه جالسًا ، ووقت هبتها نفسها . وقرأ ابن مسعود بغير أن . فإن قلت: ما معنى الشرط الثاني مع الأوّل ؟ قلت: هو تقييد له شرط في الإحلال هبتها نفسها ، وفي الهبة: إرادة استنكاح رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كأنه قال: أحللناها لك إن وهبت لك نفسها وأنت تريد أن تستنكحها ؛ لأنّ إرادته هي قبول الهبة وما به تتمّ . فإن قلت: لم عدل عن الخطاب إلى الغيبة في قوله تعالى: { نَفْسَهَا لِلنَّبِىّ إِنْ أَرَادَ النَّبِىُّ } ثم رجع إلى الخطاب ؟ قلت: للإيذان بأنه مما خصّ به وأوثر ، ومجيئه على لفظ النبي للدلالة على أن الاختصاص تكرمة له لأجل النبوّة ، وتكريره تفخيم له وتقرير لاستحقاقه الكرامة لنبوّته ، واستنكاحها: طلب نكاحها والرغبة فيه ، وقد استشهد به أبو حنيفة على جواز عقد النكاح بلفظ الهبة ؛ لأنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمّته سواء في الأحكام إلاّ فيما خصّه الدليل ، وقال الشافعي: لا يصحّ ، وقد خصّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعنى الهبة ولفظها جميعًا ؛ لأنّ اللفظ تابع للمعنى ، والمدعي للاشتراك في اللفظ يحتاج إلى دليل . وقال أَبو الحسن الكرخي: إن عقدالنكاح بلفظ الإجارة جائز ، لقوله تعالى: { ياأَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّا } وقال أبو بكر الرازي: لا يصحّ: لأنّ الإجارة عقد مؤقت ، وعقد النكاح مؤبد ، فهما متنافيان { خَالِصَةٌ } مصدر مؤكد ، كوعد الله ، وصبغة الله ، أي: خلص لك