فهرس الكتاب

الصفحة 1291 من 2833

يريد الشمس والقمر . فمحونا آية الليل: أي جعلنا الليل ممحوّ الضوء مطموسه مظلمًا ، لا يستبان فيه شيء كما لا يستبان ما في اللوح الممحوّ ، وجعلنا النهار مبصرًا أي تبصر فيه الأشياء وتستبان . أو فمحونا آية الليل التي هي القمر حيث لم يخلق لها شعاعًا كشعاع الشمس ، فترى به الأشياء رؤية بينة ، وجعلنا الشمس ذات شعاع يبصر في ضوئها كل شيء { لِتَبْتَغُواْ فَضْلًا مّن رَّبّكُمْ } لتتوصلوا ببياض النهار إلى استبانة أعمالكم والتصرف في معايشكم { وَلِتَعْلَمُواْ } باختلاف الجديدين { عَدَدَ السّنِينَ وَالْحِسَابَ } جنس { الْحِسَابِ } وما يحتاجون إليه منه ولولا ذلك لما علم أحد حسبان الأوقات ، ولتعطلت الأمور { وَكُلَّ شىْء } مما تفتقرون إليه في دينكم ودنياكم { فَصَّلْنَاهُ } بيناه بيانًا غير ملتبس ، فأزحنا عللكم ، وما تركنا لكم حجة علينا .

! 7 < { وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِى عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا * اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا } > 7 !

< < الإسراء: ( 13 ) وكل إنسان ألزمناه . . . . . > > {طَئِرَهُ } عمله وقد حققنا القول فيه في سورة النمل . وعن ابن عيينة: هو من قولك: طار له سهم ، إذا خرج ، يعني: ألزمناه ما طار من عمله . والمعنى أنّ عمله لازم له لزوم القلادة أو الغل لا يفك عنه ، ومنه مثل العرب: تقلدها طوق الحمامة . وقولهم: الموت في الرقاب . وهذا وبقة في رقبته . عن الحسن: يا ابن آدم بسطت لك صحيفة إذا بعثت قلدتها في عنقك . وقرىء: ( في عنقه ) بسكون النون . وقرىء: ( نخرج ) بالنون . ( ويخرج ) بالياء ، والضمير لله عز وجل ( ويخرج ) ، على البناء للمفعول . ويخرج من خرج ، والضمير للطائر . أي: يخرج الطائر كتابًا ، وانتصاب { كِتَابًا } على الحال . وقرىء: ( يلقاه ) ، بالتشديد مبنيا للمفعول . و { يَلْقَاهُ مَنْشُورًا } صفتان للكتاب . أو { يَلْقَاهُ } صفة و { مَنْشُورًا } حالٌ من يلقاه { اقْرَأْ } على إرادة القول . وعن قتادة: يقرأ ذلك اليوم من لم يكن في الدنيا قارئًا . و { بِنَفْسِكَ } فاعل كفى . { حَسِيبًا } تمييز وهو بمعنى حاسب كضريب القداح بمعنى ضاربها وصريم بمعنى صارم ذكرهما سيبويه . وعلى متعلق به من قولك حسب عليه كذا . ويجوز أن يكون بمعنى الكافي وضع موضع الشهيد فعدّي بعلى لأنّ الشاهد يكفي المدعي ما أهمه . فإن قلت: لم ذكر حسيبًا ؟ قلت: لأنه بمنزلة الشهيد والقاضي والأمير ؛ لأنّ الغالب أنّ هذه الأمور يتولاها الرجال ، فكأنه قيل: كفى بنفسك رجلًا حسيبًا . ويجوز أن يتأوّل النفس بالشخص ، كما يقال: ثلاثة أنفس . وكان الحسن إذا قرأها قال: يا ابن آدم ، أنصفك والله من جعلك حسيب نفسك .

! 7 < { مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدى لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا } > 7 < الإسراء: ( 15 ) من اهتدى فإنما . . . . . > >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت