! 7 < { كَلاَّ وَالْقَمَرِ * وَالَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ * وَالصُّبْحِ إِذَآ أَسْفَرَ * إِنَّهَا لإِحْدَى الْكُبَرِ * نَذِيرًا لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ } > 7 !
< < المدثر: ( 32 ) كلا والقمر > > {كَلاَّ } إنكار بعد أن جعلها ذكرى أن تكون لهم ذكرى ، لأنهم لا يتذكرون ، أو ردع لمن ينكر أن تكون إحدى الكبر نذيرًا . و { دُبُرٍ } بمعنى أدبر ، كقبل بمعنى أقبل . ومنه صاروا كأمس الدابر . وقيل: هو من دبر الليل والنهار إذا خلفه . وقرىء ( إذا أدبر ) { إِنَّهَا لإِحْدَى الْكُبَرِ } جواب القسم أو تعليل لكلا ، والقسم معترض للتوكيد . والكبر: جمع الكبرى ، جعلت ألف التأنيث كتائها ، فلما جمعت فعلة على فعل: جمعت فعلى عليها ، ونظير ذلك: السوافي في جمع السافياء . والقواصع في جمع القاصعاء ، كأنها جمع فاعلة ، أي: لإحدى البلايا أو الدواهي الكبر ، ومعنى كونها إحداهنّ: أنها من بينهن واحدة في العظم لا نظيرة لها . كما تقول: هو أحد الرجال ، وهي إحدى النساء و { نَذِيرًا } تمييز من إحدى ، على معنى: إنها لإحدى الدواهي إنذارًا ، كما تقول: هي إحدى النساء عفافًا . وقيل هي حال . وقيل: هو متصل بأوّل السورة ، يعني: قم نذيرًا ، وهو من بدع التفاسير . وفي قراءة أبي ( نذير ) بالرفع خبر بعد خبر ( لأن ) أو بحذف المبتدأ { أَن يَتَقَدَّمَ } في موضع الرفع بالابتداء . ولمن شاء: خبر مقدّم عليه ، كقولك: لمن توضأ أن يصلي ؛ ومعناه مطلق لمن شاء التقدّم أو التأخر أن يتقدّم أو يتأخر ، والمراد بالتقدّم والتأخر: السبق إلى الخير والتخلف عنه: وهو كقوله: { فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ } ( الكهف: 29 ) ، ويجوز أن يكون { لِمَن شَآءَ } بدلًا من { لّلْبَشَرِ } على أنها منذرة للمكلفين الممكنين: الذين إن شاؤا تقدّموا ففازوا وإن شاؤا تأخروا فهلكوا .
! 7 < { كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلاَّ أَصْحَابَ الْيَمِينِ * فِى جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * مَا سَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ * فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ } > 7 !
< < المدثر: ( 38 ) كل نفس بما . . . . . > > {رَهِينَةٌ } ليست بتأنيث رهين في قوله: { كُلُّ امْرِىء بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ } ( الطور: 21 ) ، لتأنيث النفس ؛ لأنه لو قصدت الصفة لقيل: رهين ؛ لأنّ فعيلًا بمعنى مفعول يستوى فيه المذكر والمؤنث ، وإنما هي اسم بمعنى الرهن ، كالشتيمة بمعنى الشتم ، كأنه قيل: كل نفس بما كسبت رهن ، ومنه بيت الحماسة: