فهرس الكتاب

الصفحة 2660 من 2833

% ( أبَعْدَ الَّذيِ بِالنَّعْفِ نَعْفِ كُوَيكِب % رَهِينَةِ رَمْس ذِي تُرَابٍ وَجَنْدَلِ ) %

كأنه قال: رهن رمس . والمعنى: كل نفس رهن بكسبها عند بكسبها عند الله غير مفكوك { إِلاَّ أَصْحَابَ الْيَمِينِ } فإنهم فكوا عنه رقابهم بما أطابوه من كسبهم ، كما يخلص الراهن رهنه بأداء الحق . وعن علي رضي الله عنه أنه فسر أصحاب اليمين بالأطفال ، لأنهم لا أعمال لهم يرتهنون بها . وعن ابن عباس رضي الله عنه: هم الملائكة { فِى جَنَّاتٍ } أي هم في جنات لا يكتنه وصفها { يَتَسَاءلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ } يسأل بعضهم بعضًا عنهم . أو يتساءلون غيرهم عنهم ، كقولك: دعوته وتداعيناه . فإن قلت: كيف طابق قوله { مَا سَلَكَكُمْ } وهو سؤال للمجرمين: قوله: { يَتَسَاءلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ } وهو سؤال عنهم ؟ وإنما كان يتطابق ذلك لو قيل: يتساءلون المجرمين ماسلككم قلت: ماسلككم ليس ببيان للتساؤل عنهم ، وإنما هو حكاية قول المسؤولين عنهم ؛ لأنّ المسؤلين يلقون إلى السائلين ما جرى بينهم وبين المجرمين ، فيقولون: قلنا لهم ماسلككم { فِى سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلّينَ } إلا أن الكلام وجيء به على الحذف والاختصار ، كما هو نهج التنزيل في غرابة نظمه الخوض: الشروع في الباطل وما لا ينبغي فإن قلت: لم يسألونهم وهم عالمون بذلك قلت: توبيخا لهم وتحسيرًا ، وليكون حكاية الله ذلك في كتابه تذكرة للساميعن . وقد عضد بعضهم تفسير أصحاب اليمين بالأطفال: أنهم إنما سألوهم لأنهم ولدان لا يعرفون موجب دخول النار . فإن قلت: أيريدون أنّ كل واحد منهم بمجموع هذه الأربع دخل النار ، أم دخلها بعضهم بهذه وبعضهم بهذه ؟ قلت: يحتمل الأمرين جميعًا . فإن قلت: لم أخر التكذيب وهو أعظمها ؟ قلت: أرادوا أنهم بعد ذلك كله كانوا مكذبين بيوم الدين تعظيمًا للتكذيب . كقوله { ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ ءامَنُواْ } ( البلد: 17 ) ، و { الْيَقِينُ } الموت ومقدماته ، أي: لو شفع لهم الشافعون جميعًا من الملائكة والنبيين وغيرهم ؛ لم تنفعهم شفاعتهم: لأنّ الشفاعة لمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت