تدفعه إليه حتى تجده صاحيًا ، ثم أمر من عنده بالدعاء له بالتوبة . فلما أتته الصحيفة جعل يقرؤها ويقول: قد وعدني الله أن يغفر لي ، وحذرني عقابه ، فلم يبرح يردّدها حتى بكى ثم نزع فأحسن النزوع وحسنت توبته ، فلما بلغ عمر أمره قال: هكذا فاصنعوا ، إذا رأيتم أخاكم قد زلّ فسدّدوه ووقفوه ، وادعوا له الله أن يتوب عليه ، ولا تكونوا أعوانًا للشياطين عليه .
! 7 < { مَا يُجَادِلُ فِىءَايَاتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلاَ يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِى الْبِلاَدِ } > 7 !
< < غافر: ( 4 ) ما يجادل في . . . . . > > سجل على المجادلين في آيات الله بالكفر: والمراد: الجدال بالباطل ، من الطعن فيها ، والقصد إلى إدحاض الحق وإطفاء نور الله ، وقد دلَّ على ذلك { وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُواْ بِهِ الْحَقَّ } ( غافر: 5 ) أما الجدال فيها لإيضاح ملتبسًا وحلّ مشكلها ، ومقادحة أهل العلم في استنباط معانيها ورد أهل الزيغ بها وعنها ، فأعظم جهاد في سبيل الله ، وقوله صلى الله عليه وسلم:
( 977 ) ( إنّ جدالًا في القرآن كفر ) وإيراده منكرًا ، وإن لم يقل: إنّ الجدال ، تمييز منه بين جدال وجدال . فإن قلت: من أين تسبب لقوله: { فَلاَ يَغْرُرْكَ } ما قبله ؟ قلت: من حيث إنهم لما كانوا مشهودًا عليهم من قبل الله بالكفر ، والكافر لا أحد أشقى منه عند الله: وجب على من تحقق ذلك أن لا ترجح أحوالهم في عينه ، ولا يغره إقبالهم في دنياهم وتقلبهم في البلاد بالتجارات النافقة والمكاسب المربحة ، وكانت قريش كذلك يتقلبون في بلاد الشام واليمن ، ولهم الأموال يتجرون فيها ويتربحون ، فإنّ مصير ذلك وعاقبته إلى الزوال ، ووراءه شقاوة الأبد . ثم ضرب لتكذيبهم وعداوتهم للرسل وجدالهم بالباطل وما ادّخر لهم من سوء العاقبة مثلًا: ما كان من نحو ذلك من الأمم ، وما أخذهم به من عقابه وأحله بساحتهم من انتقامه . وقرىء: ( فلا يغرّك ) .