فهرس الكتاب

الصفحة 1872 من 2833

{ خَلَقَكُمْ مّن ضَعْفٍ } كقوله: { خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ } ( الأنبياء: 37 ) يعني أنّ أساس أمركم وما عليه جبلتكم وبنيتكم الضعف { وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا } ( النساء: 28 ) أي ابتدأناكم في أوّل الأمر ضعافًا . وذلك حال الطفولة والنشء حتى بلغتم وقت الاحتلام والشبيبة ، وتلك حال القوّة إلى الاكتهال وبلوغ الأشدّ ، ثم رددتم إلى أصل حالكم وهو الضعف بالشيخوخة والهرم . وقيل: من ضعف من النطف ، كقوله تعالى: { مّن مَّاء مَّهِينٍ } ( السجدة: 8 ) ، ( المرسلات: 20 ) وهذا الترديد في الأحوال المختلفة ، والتغيير من هيئة إلى هيئة وصفة إلى صفة: أظهر دليل وأعدل شاهد على الصانع العليم القادر .

! 7 < { وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُواْ غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُواْ يُؤْفَكُونَ } > 7 !

< < الروم: ( 55 ) ويوم تقوم الساعة . . . . . > > {السَّاعَةَ } القيامة ، سميت بذلك لأنها تقوم في آخر ساعة من الدنيا ، أو لأنها تقع بغتة وبديهة . كما تقول: ( في ساعة ) لمن تستعجله ، وجرت علمًا لها كالنجم للثريا ، والكوكب للزهرة . وأرادوا: لبثهم في الدنيا ، أو في القبور ، أو فيما بين فناء الدنيا إلى البعث . وفي الحديث:

( 849 ) ( ما بينَ فناءِ الدُّنيا إلى وقتِ البعثِ أربعَونَ ) قالوا: لا نعلم أهي أربعون سنة أم أربعون ألف سنة ؟ وذلك وقت يفنون فيه وينقطع عذابهم ، وإنما يقدّرون وقت لبثهم بذلك على وجه استقصارهم له . أو ينسون أو يكذبون أو يخمنون { كَذَلِكَ كَانُواْ يُؤْفَكُونَ } أي مثل ذلك الصرف كانوا يصرفون عن الصدق والتحقيق في الدنيا ، وهكذا كانوا يبنون أمرهم على خلاف الحق . أو مثل ذلك الإفك كانوا يؤفكون في الاغترار بما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت