دَارُ الخُلْدِ جَزَآءً بِمَا كَانُوا بِأاياتِنَا يَجْحَدُون > 7 !
< < فصلت: ( 26 ) وقال الذين كفروا . . . . . > > قرىء: ( والغوا فيه ) بفتح الغين وضمها . ويقال: لغى يلغى ، ولغا يلغو: الساقط من الكلام الذي لا طائل تحته . قال: من اللغا ورفث التكلم . والمعنى: لا تسمعوا له إذا قرىء ، وتشاغلوا عند قراءته برفع الأصوات بالخرافات والهذيان والزمل ، وما أشبه ذلك ، حتى تخلطوا على القارىء وتشوشوا عليه وتغلبوه على قراءته . كانت قريش يوصي بذلك بعضهم بعضًا { فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ } يجوز أن يريد بالذين كفروا: هؤلاء اللاغين والآمرين لهم باللغو خاصة ، وأن يذكر الذين كفروا عامة لينطووا تحت ذكرهم . قد ذكرنا إضافة أسوأ بما أغنى عن إعادته . وعن ابن عباس { عَذَابًا شَدِيدًا } يوم بدر . و { أَسْوَأَ الَّذِى كَانُواْ يَعْمَلُونَ } في الآخرة { ذَلِكَ } إشارة إلى الأسوأ ، ويجب أن يكون التقدير: أسؤ جزاء الذين كانوا يعملون ، حتى تستقيم هذه الإشارة . و { النَّارِ } عطف بيان للجزاء . أو خبر مبتدأ محذوف . فإن قلت: ما معنى قوله تعالى: { لَهُمْ فِيهَا دَارُ الخُلْدِ } ؟ قلت: معناه أن النار في نفسها دار الخلد ، كقوله تعالى: { لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } ( الأحزاب: 21 ) والمعنى: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة ، وتقول لك في هذه الدار دار السرور . أنت تعنى الدار بعينها { جَزَاء أَعْدَاء اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ } أي: جزاء بما كانوا يلغون فيها ، فذكر الجحود الذي سبب اللغو .
! 7 < { وَقَال الَّذِينَ كَفَرُواْ رَبَّنَآ أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الاٌّ سْفَلِينَ } > 7 !
< < فصلت: ( 29 ) وقال الذين كفروا . . . . . > > { الَّذِينَ * أَضَلَّانَا } أي: الشيطانين اللذين أضلانا { مّنَ الْجِنّ وَالإِنْسِ } لأنّ الشيطان على ضربين: جني وإنسي . قال الله تعالى: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلّ نِبِىّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنّ } ( الأنعام: 112 ) وقال تعالى: { الَّذِى * يُوَسْوِسُ فِى صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ } ( الناس: 5 ) وقيل: هما إبليس وقابيل ؛ لأنهما سنا الكفر والقتل بغير حق . وقرىء: ( أرنا ) بسكون الراء لثقل الكسرة ، كما قالوا في فخذ: فخذ . وقيل: معناه أعطنا للذين أضلانا . وحكوا عن الخليل: أنك إذا قلت: أرني ثوبك بالكسر ، فالمعنى: بصرنيه . وإذا قلته بالسكون ، فهو استعطاء ، معناه: أعطني ثوبك: ونظيره: اشتهار الإيتاء في معنى الإعطاء . وأصله: الإحضار .