سئلوا أن يرضوا ربهم فما هم فاعلون ، أي: لا سبيل لهم إلى ذلك { وَقَيَّضْنَا لَهُمْ } وقدّرنا لهم ، يعني لمشركي مكة: يقال: هذان ثوبان قيضان: إذا كانا متكافئين . والمقايضة: المعاوضة { قُرَنَاء } أخدانًا من الشياطين جمع قرين ، كقوله تعالى: { وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَانِ نُقَيّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ } ( الزخرف: 36 ) فإن قلت: كيف جاز أن يقيض لهم القرناء من الشياطين وهو ينهاهم عن اتباع خطواتهم ؟ قلت: معناه أنه خذلهم ومنعهم التوفيق لتصميمهم على الكفر ، فلم يبق لهم قرناء سوء الشياطين . والدليل عليه ( ومن يعش ) { نُقَيّضْ * أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ } ما تقدّم من أعمالهم وما هم عازمون عليها . أو بين أيديهم من أمر الدنيا واتباع الشهوات ، وما خلفهم: من أمر العاقبة ، وأن لا بعث ولا حساب { وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ } يعني كلمة العذاب { فِى أُمَمٍ } في جملة أمم . ومثل في هذه ما في قوله: % ( إنّ تَكُ عَنْ أَحْسَنِ الصَّنِيعَةِ مَأْ % فُوكًا فَفِي آخَرِينَ قَدْ أُفِكُوا ) %
يريد: فأنت في جملة آخرين ، وأنت في عداد آخرين لست في ذلك بأوحد . فإن قلت: { فِى أُمَمٍ } ما محله ؟ قلت: محله النصب على الحال من الضمير في عليهم القول كائنين في جملة أمم { إِنَّهُمْ كَانُواْ خَاسِرِينَ } تعليل لاستحقاقهم العذاب . والضمير لهم وللأمم .