فهرس الكتاب

الصفحة 2478 من 2833

النظرة وهي الإمهال: جعل اتئادهم في المضي إلى أن يلحقوا بهم أنظارًا لهم { نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ } نصب منه ؛ وذلك أن يلحقوا بهم فيستنيروا به { قِيلَ ارْجِعُواْ وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُواْ نُورًا } طرد لهم وتهكم بهم ، أي: ارجعوا إلى الموقف إلى حيث أعطينا هذا النور فالتمسوه هنالك ، فمن ثم يقتبس . أو أراجعوا إلى الدنيا ، فالتمسوا نورًا بتحصيل سببه وهو الإيمان . أو ارجعوا خائبين وتنحوا عنا ، فالتمسوا نورًا آخر ، فلا سبيل لكم إلى هذا النور ، وقد علموا أن لا نور وراءهم ؛ وإنما هو تخييب وإقناط لهم { فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ } بين المؤمنين والمنافقين بحائط حائل بين شق الجنة وشق النار . وقيل: هو الأعراف لذلك السور { بَابٌ } لأهل الجنة يدخلون منه { بَاطِنُهُ } باطن السور أو الباب ، وهو الشق الذي بلى الجنة { وَظَاهِرُهُ } ما ظهر لأهل النار { مِن قَبْلِهِ } من عنده ومن جهته { الْعَذَابَ } وهو الظلمة والنار . وقرأ زيد بن علي رضي الله عنهما: ( فضرب بينهم ) على البناء للفاعل { أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ } يريدون موافقتهم في الظاهر { فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ } محنتموها بالنفاق وأهلكتموها { وَتَرَبَّصْتُمْ } بالمؤمنين الدوائر { وَغرَّتْكُمُ الاْمَانِىُّ } طول الآمال والطمع في امتداد الأعمار { حَتَّى جَاء أَمْرُ اللَّهِ } وهو الموت { وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ } وغرّكم الشيطان بأنّ الله عفوّ كريم لا يعذبكم . وقرىء: ( الغرور ) بالضم { فِدْيَةٌ } ما يفتدى به { هِىَ مَوْلَاكُمْ } قيل: هي أولى بكم ، وأنشد قول لبيد: % ( فَغَدَتْ كِلاَ الْفَرَجَيْنِ تَحْسِبُ أَنَّه % مُولِي المَخَافَةَ خَلْفَهَا وَأَمَامَهَا ) %

وحقيقة مولاكم: محراكم ومقمنكم . أي: مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم ، كما قيل: هو مئنة للكرم ، أي مكان ؛ لقول القائل: إنه لكريم . ويجوز أن يراد: هي ناصركم ، أي لا ناصر لكم غيرها . والمراد: نفي الناصر على البتات . ونحوه قولهم: أصيب فلان بكذا فاستنصر الجزع . ومنه قوله تعالى: ( يغاثوا بماء كالمهل ) وقيل: تتولاكم كما توليتم في الدنيا أعمال أهل النار .

! 7 < { أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلاَ يَكُونُواْ كَالَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الاٌّ مَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ } > 7 < الحديد: ( 16 ) ألم يأن للذين . . . . . > >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت