فهرس الكتاب

الصفحة 1799 من 2833

واحِدَةً ( الحاقة: 14 ) ، { وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالاْرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ } ( الزمر: 67 ) وما هي إلا تصويرات وتمثيلات لاقتداره ، وأن كل مقدور وإن عظم وجل ، فهو مستصغر إلى جنب قدرته .

! 7 < { وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لاَ يُنصَرُونَ * وَأَتْبَعْنَاهُم فِى هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ القِيَامَةِ هُمْ مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ } > 7 !

< < القصص: ( 41 - 42 ) وجعلناهم أئمة يدعون . . . . . > > فإن قلت: ما معنى قوله: { وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ } ؟ قلت: معناه: ودعوناهم أئمة عاة إلى النار ، وقلنا: إنهم أئمة دعاة إلى النار ، كما يدعي خلفاء الحق أئمة دعاة إلى الجنة . وهو من قولك: جعله بخيلًا وفاسقًا ، إذا دعاه وقال: إنه بخيل وفاسق . ويقول أهل اللغة في تفسير فسقه وبخله: جعله بخيلًا وفاسقًا . ومنه قوله تعالى: { وَجَعَلُواْ الْمَلَئِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَانِ إِنَاثًا } ( الزخرف: 19 ) ومعنى دعوتهم إلى النار: دعوتهم إلى موجباتها من الكفر والمعاصي { وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لاَ يُنصَرُونَ } كما ينصر الأئمة الدعاة إلى الجنة . ويجوز: خذلناهم حتى كانوا أئمة الكفر . ومعنى الخذلان: منع الألطاف ، وإنما يمنعها من علم أنها لا تنفع فيه ، وهو المصمم على الكفر الذي لا تغني عنه الآيات والنذر ، ومجراه مجرى الكناية ؛ لأنّ منع الألطاف يردف التصميم ، والغرض بذكره: التصميم نفسه ، فكأنه قيل: صمموا على الكفر حتى كانوا أئمة فيه دعاة إليه وإلى سوء عاقبته . فإن قلت: فأي فائدة في ترك المردوف إلى الرادفة ؟ قلت: ذكر الرادفة يدل على وجود المردوف فيعلم وجود المردوف مع الدليل الشاهد بوجوده ، فيكون أقوى لإثباته من ذكره . ألا نرى أنك تقول: لولا أنه مصمم على الكفر مقطوع أمره مثبوت حكمه لما منعت منه الألطاف ، فبذكر منع الألطاف يحصل العلم بوجود التصميم على الكفر وزيادة ، وهو قيام الحجة على وجوده . وينصر هذا الوجه قوله: { وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لاَ يُنصَرُونَ } كأنه قيل: وخذلناهم في الدنيا وهم يوم القيامة مخذولون ، كما قال: { وَأَتْبَعْنَاهُم فِى هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً } أي طردًا وإبعادًا عن الرحمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت