وإخوانكم فكان ينبغي أن تردوا فضل ما رزقتموه عليهم ، حتى تتساووا في الملبس والمطعم ، كما يحكي عن أبي ذرّ أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
( 589 ) ( إنما هم إخوانكم فاكسوهم مما تلبسون ، وأطعموهم مما تطعمون ) فما رؤي عبده بعد ذلك إلا ورداؤه رداؤه وإزاره إزاره من غير تفاوت { أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ } فجعل ذلك من جملة جحود النعمة . وقيل: هو مثل ضربه الله للذين جعلوا له شركاء ، فقال لهم: أنتم لا تسوّون بينكم وبين عبيدكم فيما أنعمت به عليكم ، ولا تجعلونهم فيه شركاء ، ولا ترضون ذلك لأنفسكم فكيف رضيتم أن تجعلوا عبيدي لي شركاء . وقيل المعنى أنّ الموالي والمماليك أنا رازقهم جميعًا ، فهم في رزقي سواء ، فلا تحسبن الموالي أنهم يردون على مماليكهم من عندهم شيئًا من الرزق . فإنما ذلك رزقي أجريه إليهم على أيديهم . وقرىء: ( يجحدون ) ، بالتاء والياء .
! 7 < { وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ } > 7 !
< < النحل: ( 72 ) والله جعل لكم . . . . . > > {مّنْ أَنفُسِكُمْ } من جنسكم . وقيل: هو خلق حواء من ضلع آدم . والحفدة: جمع حافد ، وهو الذي يحفد ، أي يسرع في الطاعة والخدمة . ومنه قول القانت . وإليك نسعى ونحفد وقال: % ( حَفَدَ الْوَلاَئِدَ بَيْنَهُنَّ وَأُسْلِمَت % بِأَكُفِّهِنَّ أزِمَّةَ الأَجْمَالِ ) %
واختلف فيهم فقيل: هم الأختان على البنات وقيل: أولاد الأولاد ، وقيل: أولاد المرأة من الزوج الأوّل ، وقيل: المعنى وجعل لكم حفدة ، أي خدما يحفدون في مصالحكم ويعينونكم ويجوز أن يراد بالحفدة: البنون أنفسهم ؛ كقوله: { سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا } ( النحل: 67 ) كأنه قيل: وجعل لكم منهنّ أولادًا هم بنون وهم حافدون ، أي جامعون بين الأمرين { مّنَ الطَّيّبَاتِ } يريد بعضها ؛ لأنّ كل الطيبات في الجنة ، وما طيبات الدنيا إلا أنموذج منها { أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ } وهو ما يعتقدون من منفعة الأصنام وبركتها وشفاعتها . وما هو إلا وهم باطل لم يتوصلوا إليه بدليل ولا أمارة ، فليس لهم إيمان إلا به ، كأنه شيء معلوم مستيقن . ونعمة الله المشاهدة المعاينة التي لا شبهة فيها لذي عقل وتمييز: