فهرس الكتاب

الصفحة 920 من 2833

بالياء فليس بقراءة . ولا يجوز أن تكون قراءة . ومن صرح بها فهو لاحن محرف .

! 7 < { أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ } > 7 !

< < التوبة: ( 13 ) ألا تقاتلون قوما . . . . . > > { أَلاَ تُقَاتِلُونَ } دخلت الهمزة على { لاَ تُقَاتِلُونَ } تقريرًا بانتفاء المقاتلة . ومعناه: الحضّ عليها على سبيل المبالغة { نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم } التي حلفوها في المعاهدة { وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ } من مكة حين تشاوروا في أمره بدار الندوة ، حتى أذن الله تعالى له في الهجرة ، فخرج بنفسه { وَهُم بَدَءوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ } أي: وهم الذين كانت منهم البداءة بالمقاتلة ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءهم أولًا بالكتاب المنير وتحداهم به ، فعدلوا عن المعارضة لعجزهم عنها إلى القتال فهم البادءون بالقتال والبادىء أظلم ، فما يمنعكم من أن تقاتلوهم بمثله ، وأن تصدموهم بالشرّ كما صدموكم ؟ وبخهم بترك مقاتلتهم وحضّهم عليها ، ثم وصفهم بما يوجب الحضّ عليها . ويقرر أن من كان في مثل صفاتهم من نكث العهد وإخراج الرسول والبدء بالقتال من غير موجب ، حقيق بأن لا تترك مصادمته ، وأن يوبخ من فرط فيها { أَتَخْشَوْنَهُمْ } تقرير بالخشية منهم وتوبيخ عليها { فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ } فتقاتلوا أعداءه { إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } يعني أن قضية الإيمان الصحيح أن لا يخشى المؤمن إلاّ ربه ، ولا يبالي بمن سواه ، كقوله تعالى: { وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاَّ اللَّهَ } ( الأحزاب: 39 ) .

! 7 < { قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } > 7 !

< < التوبة: ( 14 - 15 ) قاتلوهم يعذبهم الله . . . . . > > لما وبخهم الله على ترك القتال ، جرّد لهم الأمر به فقال: { قَاتِلُوهُمْ } ووعدهم ليثبت قلوبهم وبصحح نياتهم أنه يعذبهم بأيديهم قتلًا ، ويخزيهم أسرًا ، ويوليهم النصر والغلبة عليهم { وَيَشْفِ صُدُورَ } طائفة من المؤمنين ، وهم خزاعة ، قال ابن عباس رضي الله عنه: هم بطون من اليمن وسبأ قدموا مكة فأسلموا ، فلقوا من أهلها أذى شديدًا ، فبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكون إليه ، فقال: أبشروا فإن الفرج قريب { وَيُذْهِبْ غَيْظَ } قلوبكم لما لقيتم منهم من المكروه ، وقد حصل الله لهم هده المواعيد كلها ، فكان ذلك دليلًا على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحة نبوته { وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَن يَشَاء } ابتداء كلام ، وإخبار بأن بعض أهل مكة يتوب عن كفره ، وكان ذلك أيضًا ، فقد أسلم ناس منهم وحسن إسلامهم ، وقرىء: ( ويتوب ) بالنصب بإضمار ( أن ) ودخول التوبة في جملة ما أجيب به الأمر من طريق المعنى { وَاللَّهُ عَلِيمٌ } يعلم ما سيكون كما يعلم ما قد كان { حَكِيمٌ } لا يفعل إلاّ ما اقتضته الحكمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت