بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ ففرق عن محاربتك ومناصبتك بقتلهم شر قتلة والنكاية فيهم ، من وراءهم من الكفرة ، حتى لا يجسر عليك بعدهم أحد ، اعتبارًا بهم واتعاظًا بحالهم وقرأ ابن مسعود رضي الله عنه ( فشرذ ) بالذال المعجمة بمعنى: ففرق ، وكأنه مقلوب ( شذر ) من قولهم ( ذهبوا شذر مذر ، ومنه: الشذر: المتلقط من المعدن لتفرّقه وقرأ أبو حيوة( من خلفهم ) ومعناه: فافعل التشريد من ورائهم ، لأنه إذا شرد الذين وراءهم فقد فعل التشريد في الوراء وأوقعه فيه ؛ لأن الوراء جهة المشردين ، فإذا جعل الوراء ظرفًا للتشريد فقد دلّ على تشريد من فيه ، فلم يبق فرق بين القراءتين { لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ } لعلّ المشردين من ورائهم يتعظون .
! 7 < { وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَآءٍ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ } > 7 !
< < الأنفال: ( 58 ) وإما تخافن من . . . . . > > {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ } معاهدين { خِيَانَةً } ونكثا بأمارات تلوح لك { فَانبِذْ إِلَيْهِمْ } فاطرح إليهم العهد { عَلَى سَوَاء } على طريق مستو قصد ، وذلك أن تظهر لهم نبذ العهد وتخبرهم إخبارًا مكشوفًا بينا أنك قطعت ما بينك وبينهم ، ولا تناجزهم الحرب وهم على توهم بقاء العهد فيكون ذلك خيانة منك { إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ } فلا يكن منك إخفاء نكث العهد والخداع وقيل: على استواء في العلم بنقض العهد . وقيل على استواء في العداوة . والجار والمجرور في موضع الحال ، كأنه قيل: فانبذ إليهم ثابتًا على طريق قصد سوى ، أو خاصلين على استواء في العلم أو العداوة ، على أنها حال من النابذ والمنبوذ إليهم معًا .
! 7 < { وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُواْ إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ } > 7 !
< < الأنفال: ( 59 ) ولا يحسبن الذين . . . . . > > {سَبَقُواْ } أفلتوا وفاتوا من أن يظفر بهم { إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ } إنهم لا يفوتون ولا يجدون طالبهم عاجزًا عن إدراكهم وقرىء: أنهم بالفتح بمعنى: لأنهم ، كل واحدة من المكسورة والمفتوحة تعليل إلاَّ أنَّ المكسورة على طريقة الاستئناف والمفتوحة تعليل صريح وقرىء: ( يعجزون ) بالتشديد وقرأ ابن محيض: ( يعجزون ) ، بكسر النون وقرأ الأعمش ( ولا تحسبِ الذين كفروا ) بكسر الباء وبفتحها على حذف النون الخفيفة وقرأ حمزة: ( ولا يحسبن ) بالياء على أن الفعل للذين كفروا ) وقيل فيه: أصله أن سبقوا ، فحذفت أن ، كقوله: { وَمِنْ ءايَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ } ( الروم: 24 ) واستدل عليه بقراءة ابن مسعود رضي الله عنه: ( أنهم سبقوا ) . وقيل: وقع الفعل على أنهم لا يعجزون ، على أن ( لا ) صلة ، وسبقوا في محل الحال ، بمعنى سابقين أي مفلتين هاربين . وقيل معناه: ولا يحسبنهم الذين كفروا سبقوا ، فحذف الضمير لكونه مفهومًا . وقيل: ولا يحسبن قبيل المؤمنين الذين كفروا سبقوا . وهذه الأقاويل كلها متمحلة ، وليست هذه القراءة التي تفرد بها حمزة بنيرة . وعن