فهرس الكتاب

الصفحة 1748 من 2833

الفتوى: الجواب في الحادثة ، اشتقت على طريق الاستعارة من الفتى في السن . والمراد بالفتوى ههنا: الإشارة عليها بما عندهم فيما حدث لها من الرأي والتدبير ، وقصدت بالانقطاع إليهم والرجوع إلى استشارتهم واستطلاع آرائهم: استعطافهم وتطييب نفوسهم ليمالئوها ويقوموا معها { قَاطِعَةً أَمْرًا } فاصلة . وفي قراءة ابن مسعود رضي الله عنه: ( قاضية ) أي لا أبت أمرًا إلا بمحضركم . وقيل: كان أهل مشورتها ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا: كل واحد على عشرة آلاف .

! 7 < { قَالُواْ نَحْنُ أُوْلُواْ قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالاٌّ مْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِى مَاذَا تَأْمُرِينَ } > 7 !

< < النمل: ( 33 ) قالوا نحن أولوا . . . . . > > أرادوا بالقوة: قوّة الأجساد وقوّة الآلات والعدد . وبالبأس: النجدة والبلاء في الحرب { وَالاْمْرُ إِلَيْكِ } أي هو موكول إليك ، ونحن مطيعون لك ، فمرينا بأمرك نطعك ولا نخالفك كأنهم أشاروا عليها بالقتال . أو أرادوا: نحن من أبناء الحرب لا من أبناء الرأي والمشورة ، وأنت ذات الرأي والتدبير ، فانظري ماذا ترين: نتبع رأيك .

! 7 < { قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُواْ أَعِزَّةَ أَهْلِهَآ أَذِلَّةً وَكَذالِكَ يَفْعَلُونَ * وَإِنِّى مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ * فَلَمَّا جَآءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَآ ءَاتَانِى اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّآ ءَاتَاكُمْ بَلْ أَنتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ } > 7 !

< < النمل: ( 34 ) قالت إن الملوك . . . . . > > لما أحست منهم الميل إلى المحاربة ، رأت من الرأي الميل إلى الصلح والابتداء بما هو أحسن ، ورتبت الجواب ، فزيفت أولًا ما ذكروه وأرتهم الخطأ فيه ب { إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرْيَةً } عنوة وقهرًا { أَفْسَدُوهَا } أي خرّبوها ومن ثمة قالوا للفساد: الخربة ، وأذلوا أعزتها ، وأهانوا أشرافها ؛ وقتلوا وأسروا ، فذكرت لهم عاقبة الحرب وسوء مغبتها ثم قالت: { وَكَذالِكَ يَفْعَلُونَ } أرادت: وهذه عادتهم المستمرة الثابتة التي لا تتغير ، لأنها كانت في بيت الملك القديم ، فسمعت نحو ذلك ورأت ، ثم ذكرت بعد ذلك حديث الهدية وما رأت من الرأي السديد . وقيل: هو تصديق من الله لقولها ، وقد يتعلق الساعون في الأرض بالفساد بهذه الآية ويجعلونها حجة لأنفسهم . ومن استباح حرامًا فقد كفر ، فإذا احتج له بالقرآن على وجه التحريف فقد جمع بين كفرين { مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ } أي مرسلة رسلًا بهدية أصانعه بها عن ملكي { فَنَاظِرَةٌ } ما يكون منه حتى أعمل على حسب ذلك ، فروي: أنها بعثت خمسمائة غلام عليهم ثياب الجواري ، وحليهنّ الأساور والأطواق ، والقِرَطَة راكبي خيل مغشاة بالديباج محلاة اللجم والسروج بالذهب المرصع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت