فهرس الكتاب

الصفحة 2011 من 2833

لمناقضة هذا ما في الآي الأخر ؟ قلت: لا مناقضة: لأنّ الآي في نفي إنذارهم لا في نفي إنذار آبائهم ، وآباؤهم القدماء من ولد إسماعيل وكانت النذارة فيهم . فإن قلت: ففي أحد التفسيرين أنّ آباءهم لم ينذروا وهو الظاهر ، فما تصنع به ؟ قلت: أريد آباؤهم الأدنون دون الأباعد { الْقَوْلِ } قوله تعالى: { لاَمْلاَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } ( السجدة: 13 ) يعني تعلق بهم هذا القول وثبت عليهم ووجب ؛ لأنهم ممن علم أنهم يموتون على الكفر .

! 7 < { إِنَّا جَعَلْنَا فِى أَعْناقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِىَ إِلَى الاٌّ ذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ * وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا ومِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ } > 7 !

< < يس: ( 8 ) إنا جعلنا في . . . . . > > ثم مثل تصميمهم على الكفر ، وأنه لا سبيل إلى ارعوائهم بأن جعلهم كالمغلولين المقحمين: في أنهم لا يلتفتون إلى الحق ولا يعطفون أعناقهم نحوه ، ولا يطأطئون رؤوسهم له ، وكالحاصلين بين سدين لا يبصرون ما قدّامهم ولا ما خلفهم: في أن لا تأمل لهم ولا تبصّر ، وأنهم متعامون عن النظر في آيات الله . فإن قلت: ما معنى قوله: { فَهِىَ * إِلَى الاْذْقَانِ } ؟ قلت: معناه: فالأغلال واصلة إلى الأذقان ملزوزة إليها ، وذلك أن طوق الغلّ الذي في عنق المغلول ، يكون ملتقى طرفيه تحت الذقن حلقة فيها رأس العمود ، نادرًا من الحلقة إلى الذقن . فلا تخليه يطاطىء رأسه ويوطىء قذاله ، فلا يزال مقحمًا . والمقمح: الذي يرفع رأسه ويغض بصره . يقال: قمح البعير فهو قامح: إذا روي فرفع رأسه ومنه شهرًا قماح ، لأن الإبل ترفع رؤوسها عن الماء لبرده فيهما ، وهما الكانونان . ومنه: اقتحمت السويق . فإن قلت: فما قولك فيمن جعل الضمير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت