فهرس الكتاب

الصفحة 2064 من 2833

الله عليه في المنام بأن يذبح ولده ولم يذبح ، وقيل له: قد صدقت الرؤيا ، وإنما كان يصدقها لو صحّ منه الذبح ، ولم يصحّ قلت: قد بذل وسعه وفعل ما يفعل الذابح: من بطحه على شقه وإمرار الشفرة على حلقه ، ولكن الله سبحانه جاء بما منع الشفرة أن تمضي فيه ، وهذا لا يقدح في فعل إبراهيم عليه السلام ، ألا ترى أنه لا يسمى عاصيًا ولا مفرطًا ، بل يسمى مطيعًا ومجتهدًا ، كما لو مضت فيه الشفرة وفرت الأوداج وأنهرت الدم ، وليس هذا من ورود النسخ على المأمور به قبل الفعل ، ولا قبل أوان الفعل في شيء ، كما يسبق إلى بعض الأوهام حتى يشتغل بالكلام فيه . فإن قلت: الله تعالى هو المفتدى منه: لأنه الآمر بالذبح ، فكيف يكون فاديًا حتى قال: { وَفَدَيْنَاهُ } ؟ قلت: الفادي هو إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، والله عزّ وجلّ وهب له الكبش ليفدى به وإنما قال: { وَفَدَيْنَاهُ } إسنادًا للفداء إلى السبب الذي هو الممكن من الفداء بهبته . فإن قلت: فإذا كان ما أتى به إبراهيم من البطح وإمرار الشفرة في حكم الذبح . فما معنى الفداء ، والفداء إنما هو التخليص من الذبح ببدل ؟ قلت: قد علم بمنع الله أن حقيقة الذبح لم تحصل من فرى الأوداج وإنهار الدم ، فوهب الله له الكبش ليقيم ذبحه مقام تلك الحقيقة حتى لا تحصل تلك الحقيقة في نفس إسماعيل ، ولكن في نفس الكبش بدلًا منه . فإن قلت: فأي فائدة في تحصيل تلك الحقيقة ، وقد استغنى عنها بقيام ما وجد من إبراهيم مقام الذبح من غير نقصان ؟ قلت: الفائدة في ذلك أن يوجد ما منع منه في بدله حتى يكمل منه الوفاء بالمنذور وإيجاد المأمور به من كل وجه . فإن قلت: لم قيل ههنا { كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ } وفي غيرها من القصص: إنا كذلك ؟ قلت: قد سبقه في هذه القصة: إنا كذلك ، فكأنما استخف بطرحه اكتفاء بذكره مرة عن ذكره ثانية .

! 7 < { وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ * وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ } > 7 !

< < الصافات: ( 112 ) وبشرناه بإسحاق نبيا . . . . . > > {نَبِيًّا } حال مقدرة ، كقوله تعالى: { فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ } ( الزمر: 73 ) . فإن قلت: فرق بين هذا وبين قوله: ( فادخلوها خالدين ) وذلك أنّ المدخول موجود مع وجود الدخول ، والخلود غير موجود معهما ، فقدرت مقدرين الخلود فكان مستقيمًا ، وليس كذلك المبشر به ، فإنه معدوم وقت وجود البشارة ، وعدم المبشر به أوجب عدم حاله لا محالة ؛ لأنّ الحال حلية ، والحلية لا تقوم إلا بالمحلى ، وهذا المبشر به الذي هو إسحاق حين وجد لم توجد النبوّة أيضًا بوجوده ، بل تراخت عنه مدّة متطاولة ، فكيف يجعل نبيًا حالًا مقدّرة ، والحال صفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت