( 635 ) وروي أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال لهم ذلك قالوا: نحن مختصون بهذا الخطاب أم أنت معنا فيه ؟ فقال: بل نحن وأنتم لم نؤت من العلم إلا قليلًا ، فقالوا: ما أعجب شأنك: ساعة تقول { وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا } ( البقرة: 269 ) وساعة تقول هذا ، فنزلت: { وَلَوْ أَنَّ * مَّا فِى الاْرْضِ * مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ } ( لقمان: 27 ) وليس ما قالوه بلازم ؛ لأنّ القلة والكثرة تدوران مع الإضافة ، فيوصف الشيء بالقلة مضافًا إلى ما فوقه ، وبالكثرة مضافًا إلى ما تحته ، فالحكمة التي أوتيها العبد خير كثير في نفسها ؛ إلا أنها إذا أضيفت إلى علم الله فهي قليلة . وقيل: هو خطاب لليهود خاصة ؛ لأنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: قد أوتينا التوراة وفيها الحكمة ، وقد تلوت { وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا } ( البقرة: 269 ) فقيل لهم: إن علم التوراة قليل في جنب علم الله .
! 7 < { وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا * إِلاَّ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا } > 7 !
< < الإسراء: ( 86 ) ولئن شئنا لنذهبن . . . . . > > {لَنَذْهَبَنَّ } جواب قسم محذوف مع نيابته عن جزاء الشرط . واللام الداخلة على إن موطئة للقسم . والمعنى: إن شئنا ذهبنا بالقرآن ومحوناه عن الصدور والمصاحف فلم نترك له أثرًا وبقيت كما كنت لا تدري ما الكتاب { ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ } بعد الذهاب { بِهِ } من يتوكل علينا باسترداده وإعادته محفوظًا مستورًا { إِلاَّ رَحْمَةً مّن رَّبّكَ } إلا أن يرحمك ربك فيرده عليك ، كأن رحمته تتوكل عليه بالرد ، أو يكون على الاستثناء المنقطع بمعنى: ولكن رحمة من ربك تركته غير مذهوب به ، وهذا امتنان من الله تعالى ببقاء القرآن محفوظًا بعد المنة العظيمة في تنزيله وتحفيظه ، فعلى كل ذي علم أن لا يغفل عن هاتين المنتين والقيام بشكرهما ، وهما منة الله عليه بحفظ العلم ورسوخه في صدره ، ومنته عليه في بقاء المحفوظ . وعن ابن مسعود:: أول ما تفقدون من دينكم الأمانة ، وآخر ما تفقدون الصلاة ، وليصلين قوم ولا دين لهم ، وإن هذا القرآن تصبحون يومًا وما فيكم منه شيء . فقال رجل: كيف ذلك وقد أثبتناه في قلوبنا وأثبتناه في مصاحفنا نعلمه أبناءنا ويعلمه أبناؤنا أبناءهم ؟ فقال: يسرى عليه ليلًا فيصبح الناس منه فقراء ترفع المصاحف وينزع ما في