ولا تزاد إلا مع أن خاصة دون الاسم الصريح ، كأنها زيدت عوضًا من ترك الأصل إلى ما يقوم مقامه ، كما عوّض السين في اسطاع عوضًا من ترك الأصل الذي هو أطوع ، والدليل على هذا الوجه مجيئه بغير لام في قوله: { وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ } ( يونس: 72 ) ، { وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } ( يونس: 104 ) ، { وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ * أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ } ( الأنعام: 14 ) وفي معناه أوجه: أن أكون أوّل من أسلم في زماني ومن قومي ، لأنه أول من خالف دين آبائه وخلع الأصنام وحطمها ، وأن أكون أوّل الذين دعوتهم إلى الإسلام إسلامًا . وأن أكون أول من دعا نفسه إلى ما دعا إليه غيره ، لأكون مقتدى بي في قولي وفعلي جميعًا ، ولا تكون صفتي صفة الملوك الذين يأمرون بما لا يفعلون ، وأن أفعل ما أستحق به الأوّلية من أعمال السابقين دلالة على السبب بالمسبب يعني: أن الله أمرني أن أخلص له الدين من الشرك والرياء وكلّ شوب ، بدليل العقل والوحي . فإن عصيت ربي بمخالفة الدليلين ، استوجبت عذابه فلا أعصيه ولا أتابع أمركم ، وذلك حين دعوه إلى دين آبائه . فإن قلت: ما معنى التكرير في قوله: { قُلْ إِنّى أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدّينَ } وقوله: { قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِى } قلت: ليس بتكرير ؛ لأنّ الأوّل إخبار بأنه مأمور من جهة الله بإحداث العبادة والإخلاص . والثاني: إخبار بأنه يختص الله وحده دون غيره بعبادته مخلصًا له دينه ، ولدلالته على ذلك قدّم المعبود على فعل العبادة وأخره في الأوّل فالكلام أوّلًا واقع في الفعل نفسه ، وإيجاده ، وثانيًا فيمن يفعل الفعل لأجله ولذلك رتب عليه قوله: { فَاعْبُدُواْ مَا شِئْتُمْ مّن دُونِهِ } والمراد بهذا الأمر الوارد على وجه التخيير: المبالغة في الخذلان والتخلية ، على ما حققت فيه القول مرتين . قل إنّ الكاملين في الخسران الجامعين لوجوهه وأسبابه: هم { الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُم } لوقوعها في هلكة لا هلكة بعدها ( و ) خسروا { أَهْلِيهِمْ } لأنهم إن كانوا من أهل النار فقد خسروهم كما خسروا أنفسهم ، وإن كانوا من أهل الجنة فقد ذهبوا عنهم ذهابًا لا رجوع بعده إليهم . وقيل: وخسروهم لأنهم لم يدخلوا مدخل المؤمنين الذين لهم أهل في الجنة ، يعني: وخسروا أهليهم الذين كانوا يكونون لهم لو آمنوا ، ولقد وصف خسرانهم بغاية الفظاعة في قوله: { أَلاَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ } حيث استأنف الجملة وصدرها بحرف التنبيه ، ووسط الفصل بين المبتدأ والخبر ، وعرف الخسران ونعته بالمبين .
! 7 < { لَهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَالِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ ياعِبَادِ فَاتَّقُونِ } 7 < الزمر: ( 16 ) لهم من فوقهم . . . . . > >