فهرس الكتاب

الصفحة 1893 من 2833

وأما قولهم: { افْتَرَاهُ } فإما قول متعنت مع علمه أنه من الله لظهور الإعجاز له ، أو جاهل يقوله قبل التأميل والنظر لأنه سمع الناس يقولونه: { مَّا أَتَاهُم مّن نَّذِيرٍ مّن قَبْلِكَ } كقوله: { مَّا أُنذِرَ ءابَاؤُهُمْ } ( يس: 6 ) وذلك أن أن قريشًا لم يبعث الله إليهم رسولًا قبل محمد صلى الله عليه وسلم . فإن قلت: فإذا لم يأتهم نذير لم تقم عليهم حجة . قلت: أما قيام الحجة بالشرائع التي لا يدرك علمها إلا بالرسل فلا ، وأما قيامها بمعرفة الله وتوحيده وحكمته فنعم ؛ لأن أدلة العقل الموصلة إلى ذلك معهم في كل زمان { لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ } فيه وجهان: أن يكون على الترجي من رسول الله صلى الله عليه وسلم كما كان { لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ } ( طه: 44 ) على الترجي من موسى وهرون عليهما السلام ، وأن يستعار لفظ الترجي للإرادة .

! 7 < { اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ شَفِيعٍ أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ } > 7 !

< < السجدة: ( 4 ) الله الذي خلق . . . . . > > فإن قلت: ما معنى قوله: { مَا لَكُمْ مّن دُونِهِ مِن وَلِيّ وَلاَ شَفِيعٍ } قلت: هو على معنيين ، أحدهما: أنكم إذا جاوزتم رضاه لم تجدوا لأنفسكم وليًا ، أي: ناصرًا ينصركم ولا شفيعًا يشفع لكم . والثاني: أن الله وليكم الذي يتولى مصالحكم ، وشفيعكم أي ناصركم على سبيل المجاز ، لأن الشفيع ينصر المشفوع له . فهو كقوله تعالى: { وَمَا لَكُم مّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيّ وَلاَ نَصِيرٍ } ( البقرة: 107 ) فإذا خذلكم لم يبق لكم وليّ ولا نصير .

! 7 < { يُدَبِّرُ الاٌّ مْرَ مِنَ السَّمَآءِ إِلَى الاٌّ رْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ } > 7 !

< < السجدة: ( 5 ) يدبر الأمر من . . . . . > > {الاْمْرُ } المأمور به من الطاعات والأعمال الصالحة ينزله مدبرًا { مِنَ السَّمَاء إِلَى الاْرْضِ } ثم لا يعمل به ولا يصعد إليه ذلك المأمور به خالصًا كما يريده ويرتضيه إلا في مدة متطاولة ؛ لقلة عمال الله والخلص من عباده وقلة الأعمال الصاعدة ، لأنه لا يوصف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت