فهرس الكتاب

الصفحة 2653 من 2833

{ عَسِيرٌ } خبر ، كأنه قيل: فيوم النقر يوم عسير . فإن قلت: فما فائدة قوله: { غَيْرُ يَسِيرٍ } و { عَسِيرٌ } مغن عنه ؟ قلت: لما قال: { عَلَى الْكَافِرِينَ } فقصر العسر عليهم قال: { غَيْرُ يَسِيرٍ } ليؤذن بأن لا يكون عليهم كما يكون على المؤمنين يسيرًا هينًا ، ليجمع بين وعيد الكافرين وزيادة غيظهم وبشار المؤمنين وتسليتهم ويجوز أن يراد أنه عسير لا يرجى أن يرجع يسيرًا ، كما يرجى تيسر العسر من أمور الدنيا .

! 7 < { ذَرْنِى وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا * وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا * وَبَنِينَ شُهُودًا * وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ * كَلاَّ إِنَّهُ كان لاٌّ يَاتِنَا عَنِيدًا * سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا * إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقَالَ إِنْ هَاذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَاذَآ إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ } > 7 !

< < المدثر: ( 11 ) ذرني ومن خلقت . . . . . > > {وَحِيدًا } حال من الله عز وجل على معنيين ، أحدهما: ذرني وحدي معه ، فأنا أجزيك في الانتقام منه عن كل منتقم . والثاني: خلقته وحدي لم يشركني في خلقه أحد . أو حال من المخلوق على معنى: خلقته وهو وحيد فريد لا مال له ولا ولد ، كقوله: { وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ } ( الأنعام: 94 ) ، وقيل: نزلت في الوليد بن المغيرة المخزومي وكان يلقب في قومه بالوحيد ، ولعله لقب بذلك بعد نزول الآية ؛ فإن كان ملقبًا به قبل فهو تهكم به وبلقبه ، وتغيير له عن الغرض الذي كانوا يؤمونه من مدحه ، والثناء عليه بأنه وحيد قومه لرياسته ويساره وتقدّمه في الدنيا إلى وجه الذم والعيب: وهو أنه خلق وحيدًا لا مال له ولا ولد ، فآتاه الله ذلك ، فكفر بنعمة الله وأشرك به واستهزأ بدينه { مَّمْدُودًا } مبسوطًا كثيرًا: أو ممدًّا بالنماء ، من مدّ الهر ومدّ نهره آخر . قيل: كان له الزرع والضرع والتجارة . وعن ابن عباس: هو ما كان له بين مكة والطائف من صنوف الأموال . وقيل: كان له بستان بالطائف لا ينقطع ثماره صيفًا وشتاء . وقيل: كان له ألف مثقال . وقيل: أربعة آلاف وقيل تسعة آلاف وقيل: ألف ألف وعن ابن جريج: غلة شهر بشهر { وَبَنِينَ شُهُودًا } حضورًا معه بمكة لا يفارقونه للتصرف في عمل أو تجارة ، لأنهم مكفيون لوفور نعمة أبيهم واستغنائهم عن التكسب وطلب المعاش بأنفسهم ، فهو مستأنس بهم لا يشتغل قلبه بغيبتهم ، وخوف معاطب السفر عليهم ولا يحزن لفراقهم والاشتياق إليهم . ويجوز أن يكون معناه: أنهم رجال يشهدون معه المجامع والمحافل . أو تسمع شهادتهم فيما يتحاكم فيه . وعن مجاهد: كان له عشرة بنين . وقيل: ثلاثة عشر . وقيل: سبعة كلهم رجال: الوليد بن الوليد ، وخالد ، وعمارة ، وهشام ، والعاص ، وقيس ، وعبد شمس: أسلم منهم ثلاثة: خالد ، وهشام ، وعمارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت