فهرس الكتاب

الصفحة 1241 من 2833

أنهارًا ، لأن { أَلْقَى } فيه معنى: جعل ألا ترى إلى قوله { أَلَمْ نَجْعَلِ الاْرْضَ مِهَادًا * وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا } ( النبأ: 6 ) . { وَعَلامَاتٍ } هي معالم الطرق وكل ما تستدل به السابلة من جبل ومنهل وغير ذلك . والمراد بالنجم: الجنس ، كقولك: كثر الدرهم في أيدي الناس . وعن السديّ: هو الثريا ، والفرقدان ؛ وبنات نعش ، والجدي . وقرأ الحسن: ( وبالنجم ) ، بضمتين ، وبضمة وسكون ، وهو جمع نجم ، كرهن ورهن ، والسكون تخفيف . وقيل حذف الواو من النجوم تخفيفًا . فإن قلت: قوله { وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ } مخرج عن سنن الخطاب ، مقدم فيه ( النجم ) ، مقحم فيه ( هم ) ، كأنه قيل: وبالنجم خصوصًا هؤلاء خصوصًا يهتدون ، فمن المراد ب { هُمْ } ؟ قلت: كأنه أراد قريشًا: كان لهم اهتداء بالنجوم في مسايرهم ، وكان لهم بذلك علم لم يكن مثله لغيرهم ، فكان الشكر أوجب عليهم ، والاعتبار ألزم لهم ، فخصصوا .

! 7 < { أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ } > 7 !

< < النحل: ( 17 ) أفمن يخلق كمن . . . . . > > فإن قلت: { مَّن لاَّ * يَخْلُقُ } أريد به الأصنام ، فلم جيء بمن الذي هو لأولي العلم ؟ قلت: فيه أوجه ، أحدها: أنهم سموها آلهة وعبدوها ، فأجروها مجرى أولي العلم . ألا ترى إلى قوله على أثره { وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ } ( النحل: 20 ) والثاني: المشاكلة بينه وبين من يخلق . والثالث: أن يكون المعنى أنّ من يخلق ليس كمن لا يخلق من أولي العلم ، فكيف بما لا علم عنده كقوله: { أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا } ( الأعراف: 195 ) يعني أنّ الآلهة حالهم منحطة عن حال من لهم أرجل وأيد وآذان وقلوب ، لأنّ هؤلاء أَحياء وهم أموات ، فكيف تصح لهم العبادة ؟ لا أنها لو صحت لهم هذه الأعضاء لصحّ أن يعبدوا . فإن قلت: هو إلزام للذين عبدوا الأوثان وسموها آلهة تشبيهًا بالله ، فقد جعلوا غير الخالق مثل الخالق ، فكان حق الإلزام أن يقال لهم: أفمن لا يخلق كمن يخلق ؟ قلت: حين جعلوا غير الله مثل الله في تسميته باسمه والعبادة له وسوّوا بينه وبينه ، فقد جعلوا الله تعالى من جنس المخلوقات وشبيهًا بها ، فأنكر عليهم ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت