فهرس الكتاب

الصفحة 962 من 2833

يستغفر لأبيه في مرضه ففعل ، فنزلت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إنَّ الله قد رخص لي فسأزيد على السبعين ) فنزلت: { سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ } ( المنافقون: 6 ) وقد ذكرنا أن هذا الأمر في معنى الخبر ، كأنه قيل: لن يغفر الله لهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم ، وإن فيه معنى الشرط ، وذكرنا النكتة في المجيء به على لفظ الأمر ، والسبعون جار مجرى المثل في كلامهم للتكثير ، قال عليّ بن أبي طالب عليه السلام: % ( لاّصْبَحَنَّ الْعَاصِ وَابْنَ الْعَاصِي % سَبْعِينَ أَلْفًا عَاقِدِي النَّوَاصِي ) %

فإن قلت: كيف خفي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أفصح العرب وأخبرهم بأساليب الكلام وتمثيلاته ، والذي يفهم من ذكر هذا العدد كثرة الاستغفار ، كيف وقد تلاه بقوله: { ذالِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ } . . . الآية فبين الصارف عن المغفرة لهم حتى قال: ( قد رخص لي ربي فسأزيد على السبعين ) قلت: لم يخف عليه ذلك ، ولكنه خيل بما قال إظهارًا لغاية رحمته ورأفته على من بعث إليه ، كقول إبراهيم عليه السلام { وَمَنْ عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } ( إبراهيم: 36 ) وفي إظهار النبي صلى الله عليه وسلم الرأفة والرحمة: لطف لأمّته ودعاء لهم إلى ترحم بعضهم على بعض .

! 7 < { فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُواْ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُواْ لاَ تَنفِرُواْ فِى الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ } > 7 !

< < التوبة: ( 81 ) فرح المخلفون بمقعدهم . . . . . > > {الْمُخَلَّفُونَ } الذين استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنافقين فأذن لهم وخلفهم في المدينة في غزوة تبوك ، أو الذين خلفهم كسلهم ونفاقهم والشيطان { بِمَقْعَدِهِمْ } بقعودهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت