{ هَاذَا } القرآن { بَصَائِرَ لِلنَّاسِ } جعل ما فيه من معالم الدين والشرائع بمنزلة البصائر في القلوب . كما جعل روحًا وحياة وهو هدى من الضلالة ، ورحمة من العذاب لمن آمن وأيقن . وقرىء ( هذه بصائر ) أي: هذه الآيات .
! 7 < { أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُواْ السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَوَآءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ } > 7 !
< < الجاثية: ( 21 ) أم حسب الذين . . . . . > > {أَمْ } منقطعة . ومعنى الهمزة فيها إنكار الحسبان . والاجتراح: الاكتساب . ومنه الجوارح وفلان جارحة أهله ، أي: كاسبهم { أَن نَّجْعَلَهُمْ } أي نصيرهم . وهو من جعل المتعدي إلى مفعولين فأوّلهما الضمير ، والثاني: الكاف ، والجملة التي هي { سَوَاء مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ } بدل من الكاف ؛ لأنَّ الجملة تقع مفعولًا ثانيًا ، فكانت في حكم المفرد . ألا تراك لو قلت: أن نجعلهم سواء محياهم ومماتهم: كان سديدًا ، كما تقول: ظننت زبدًا أبوه منطلق . ومن قرأ ( سواء ) بالنصب: أجرى سواء مجرى مستويًا ، وارتفع محياهم ومماتهم على الفاعلية ، وكان مفردًا غير جملة . ومن قرأ: ( ومماتهم ) بالنصب ، جعل محياهم ومماتهم: ظرفين ، كمقدم الحاج وخفوق النجم . أي سواء: سواء في محياهم وفي مماتهم . والمعنى: إنكار أن يستوي المسيئون والمحسنون محيا ، وأن يستووا مماتًا ؛ لافتراق أحوالهم أحياء . حيث عاش هؤلاء على القيام بالطاعات ، وأولئك على ركوب المعاصي . ومماتًا ، حيث مات هؤلاء على البشرى بالرحمة والوصول إلى ثواب الله ورضوانه ، وأولئك على اليأس من رحمة الله والوصول إلى هول ما أعدَّ لهم . وقيل: معناه إنكار أن يستووا في الممات كما استووا في الحياة ، لأنّ المسيئين والمحسنين مستو محياهم في الرزق والصحة ، وإنما يفترقون في الممات ، وقيل: سواء محياهم ومماتهم: كلام مستأنف على معنى: أن محيا المسيئين ومماتهم سواء ، وكذلك محيا المحسنين ومماتهم: كل يموت على حسب ما عاش عليه . وعن تميم الداري رضي الله عنه أنه كان يصلي ذات ليلة عند المقام ، فبلغ هذه الآية ، فجعل يبكي ويردّد إلى الصباح: ساء ما يحكمون . وعن الفضيل: أنه بلغها فجعل يردّدها ويبكي ويقول: يا فضيل ، ليت شعري من أي الفرقين أنت .
! 7 < { وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } > 7 !
< < الجاثية: ( 22 ) وخلق الله السماوات . . . . . > > {وَلِتُجْزَى } معطوف على بالحق ، لأنّ فيه معنى التعليل . أو على معلل محذوف تقديره: خلق الله السماوات والأرض ، ليدل به على قدرته ولتجزي كل نفس .