فهرس الكتاب

الصفحة 1779 من 2833

المرتاض بعلم محاسن النظم .

! 7 < { وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِ لَوْلا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } > 7 !

< < القصص: ( 10 ) وأصبح فؤاد أم . . . . . > > {فَارِغًا } صفرًا من العقل . والمعنى: أنها حين سمعت بوقوعه في يد فرعون طار عقلها لما دهمها من فرط الجزع والدهش . ونحو قوله تعالى: { وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء } ( إبراهيم: 43 ) أي جوّف لا عقول فيها ومنه بيت حسان: % ( أَلاَ أَبْلِغْ أَبَا سُفْيَانَ عَنِّي % فَأَنْتَ مُجَوَّفٌ نَخِبٌ هَوَاءُ ) %

وذلك أن القلوب مراكز العقول . ألا ترى إلى قوله: { فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا } ويدل عليه قراءة من قرأ: فرغًا . وقرىء: ( قرعًا ) أي خاليًا من قولهم: أعوذ بالله من صفر الإناء وقرع الفناء . وفرغًا ، من قولهم: دماؤهم بينهم فرغ ، أي هدر ، يعني: بطل قلبها وذهب ، وبقيت لا قلب لها من شدّة ما ورد عليها { لَتُبْدِى بِهِ } لتصحر به . والضمير لموسى والمراد بأمره وقصته ، وأنه ولدها { لَوْلا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا } بإلهام الصبر ، كما يربط على الشيء المنفلت ليقرّ ويطمئن { لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } من المصدقين بوعد الله ، وهو قوله: { إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ } إليك ويجوز: وأصبح فؤادها فارغًا من الهم ، حين سمعت أن فرعون عطف عليه وتبناه إن كادت لتبدي بأن ولدها ؛ لأنها لم تملك نفسها فرحًا وسرورًا بما سمعت ، لولا أنا طامنا قلبها وسكنَّا قلقه الذي حدث به من شدّة الفرح والابتهاج ، لتكون من المؤمنين الواثقين بوعد الله لا بتبني فرعون وتعطفه . وقرىء: ( مؤسى ) ، بالهمزة: جعلت الضمة في جارة الواو وهي الميم كأنها فيها ، فهمزت كما تهمز واو وجوه { قُصّيهِ } اتبعي أثره وتتبعي خبره . وقرىء: ( فبصرت ) بالكسر يقال بصرت به عن جنب وعن جنابة ، بمعنى: عن بعد . وقرىء: ( عن جانب ) ، ( وعن جنب ) . والجنب: الجانب . يقال: قعد إلى جنبه وإلى جانبه ، أي: نظرت إليه مزورة متجانفة مخاتلة . وهم لا يحسون بأنها أخته ، وكان اسمها مريم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت