* ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ * إِنَّ هَاذَا مَا كُنتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ > 7 !
< < الدخان: ( 43 ) إن شجرة الزقوم > > قرىء: ( إنّ شجرت الزقوم ) بكسر الشين ، وفيها ثلاث لغات: شجرة ، بفتح الشين وكسرها وشيرة ، بالياء . وروى أنه لما نزل { أَذالِكَ خَيْرٌ نُّزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ } ( الصافات: 62 ) قال ابن الزبعري: إنّ أهل اليمن يدعون أكل الزبد والتمر: التزقم ، فدعا أبو جهل بتمر وزبد فقال: تزقموا فإنّ هذا هو الذي يخوّفكم به محمد ، فنزل { إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الاٌّ ثِيمِ } وهو الفاجر الكثير الآثام . وعن أبي الدرداء أنه كان يقرىء رجلًا فكان يقول طعام اليثيم ، فقال: قل طعام الفاجر يا هذا . وبهذا يستدل على أنّ إبدال كلمة مكان كلمة جائز إذا كانت مؤدية معناها . ومنه أجاز أبو حنيفة القراءة بالفارسية على شريطة ، وهي: أن يؤدي القارىء المعاني على كمالها من غير أن يخرم منها شيئًا . قالوا: وهذه الشريطة تشهد أنها إجازة كلا إجازة ؛ لأنّ في كلام العرب خصوصًا في القرآن الذي هو معجز بفصاحته وغرابة نظمه وأساليبه من لطائف المعاني والأغراض ما لا يستقل بأذائه لسان من فارسية وغيرها ، وما كان أبو حنيفة رحمه الله يحسن الفارسية ، فلم يكن ذلك منه عن تحقق وتبصر ، وروى علي بن الجعد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة مثل قول صاحبيه في إنكار القراءة بالفارسية { كَالْمُهْلِ } قرىء: بضم الميم وفتحها ، وهو دردي الزيت . ويدل عليه قوله تعالى: { يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاء كَالْمُهْلِ } ( المعارج: 8 ) مع قوله: { فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدّهَانِ } ( الرحمان: 37 ) وقيل: هو ذائب الفضة والنحاس ، والكاف رفع خبر بعد خبر ، وكذلك { يَغْلِى } وقرىء: بالتاء للشجرة ، وبالياء للطعام . و { الْحَمِيمُ } الماء الحار الذي انتهى غليانه: يقال للزبانية { خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ } فقودوه بعنف وغلظة ، وهو أن يؤخذ بتلبيب الرجل فيجر إلى حبس أو قتل . ومنه ( العتلّ ) وهو الغليظ الجافي . وقرىء: بكسر التاء وضمها { إِلَى سَوَاء الْجَحِيمِ } إلى وسطها ومعظمها . فإن قلت: هلا قيل: صبوا فوق رأسه من الحميم ، كقوله تعالى: { يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءوسِهِمُ الْحَمِيمُ } ( الحج: 19 ) لأنّ الحميم هو المصبوب لا عذابه ؟ قلت: إذا صب عليه الحميم فقد صب عليه عذابه وشدّته ، إلا أنّ