فهرس الكتاب

الصفحة 2132 من 2833

فإن قلت: فهلا قيل: مستقيمًا: أو غير معوج ؟ قلت: فيه فائدتان ، إحداهما: نفي أن يكون فيه عوج قط ، كما قال: { وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا } ( الكهف: 1 ) والثانية: أن لفظ العوج مختص بالمعاني دون الأعيان ، وقيل: المراد بالعوج: الشكّ واللبس . وأنشد: % ( وَقَدْ أَتَاكَ يَقِينٌ غَيْرُ ذِي عِوَج % مِنَ الإلاهِ وَقَوْلٌ غَيْرُ مَكْذُوبِ ) %

! 7 < { ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ للَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ * إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ } > 7 !

< < الزمر: ( 29 ) ضرب الله مثلا . . . . . > > واضرب لقومك مثلًا ، وقل لهم: ما تقولون في رجل من المماليك قد اشترك فيه شركاء بينهم اختلاف وتنازع: كل واحد منهم يدعي أنه عبده ، فهم يتجاذبونه ويتعاورونه في مهن شتى ومشاده ، وإذا عنت له حاجة تدافعوه ، فهو متحير في أمره سادر قد تشعبت الهموم قلبه وتوزعت أفكاره ، لا يدري أيهم يرضى بخدمته ؟ وعلى أيهم يعتمد في حاجاته . وفي آخر: قد سلم لمالك واحد وخلص له ، فهو معتنق لما لزمه من خدمته ، معتمد عليه فيما يصلحه ، فهمه واحد وقلبه مجتمع ، أيُّ هذين العبدين أحسن حالًا وأجمل شأنًا ؟ والمراد: تمثيل حال من يثبت آلهة شتى ، وما يلزمه على قضية مذهبه من أن يدعي كل واحد منهم عبوديته ، ويتشاكسوا في ذلك ويتغالبوا ، كما قال تعالى: { وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ } ( المؤمنون: 91 ) ويبقى هو متحيرًا ضائعًا لا يدري أيهم يعبد ؟ وعلى ربوبية أيهم يعتمد ؟ وممن يطلب رزقه ؟ وممن يلتمس رفقه ؟ فهمه شعاع وقلبه أو زاع ، وحال من لم يثبت إلا إلاهًا واحدًا ، فهو قائم بما كلفه ، عارف بما أرضاه وما أسخطه ، متفضل عليه في عاجله ، مؤمل للثواب من أجله . و { فِيهِ } صلة شركاء ، كما تقول: اشتركوا فيه . والتشاكس والتشاخس: الاختلاف ، تقول: تشاكست أحواله ، وتشاخست أسنانه سالمًا لرجل خالصًا . وقرىء: ( سلمًا ) بفتح الفاء والعين ، وفتح الفاء وكسرها مع سكون العين ، وهي مصادر سلم . والمعنى: ذا سلامة لرجل ، أي: ذا خلوص له من الشركة ، من قولهم: سلمت له الضيعة . وقرىء بالرفع على الابتداء ، أي: وهناك رجل سالم لرجل ، وإنما جعله رجلًا ليكون أفطن لما شقي به أو سعد ، فإن المرأة والصبي قد يغفلان عن ذلك { هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا } هل يستويان: صفة على التمييز ، والمعنى: هل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت